شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٦
الثالث: كون جميع الممكنات الواقعة بقدرة اللّه تعالى قديمة لأن المقارن [١] للأزلي أزلي بالضرورة.
فإن قيل: المعتزلة لا يقولون بالقدرة القديمة.
قلنا: لا، بل إنما ينازعون في كونها صفة زائدة على الذات، و لو سلم فيكون إلزاميا.
و الجواب عن الأول بعد تسليم أن معنى [٢] تعلق القدرة الحادثة بالفعل إيجاده هو أن المستحيل إيجاد الموجود بوجود حاصل بغير هذا الإيجاد، و أما بهذا الإيجاد فلا. و عن الثاني أن من يقول بكون القدرة مع الفعل لا يشترط في المكلف به أن يكون مقدورا بالفعل حال التكليف، بل أن يكون جائز الصدور عن المكلف مقدورا له في الجملة كإيمان الكافر، بخلاف خلق الأجسام و نحوه مما لا يصح تعلق قدرة العبد به أصلا، و قريب من هذا ما يقال إن معنى كون المكلف به [٣] مشروطا بالقدرة أن يكون هو أو ضده متعلق القدرة، و هاهنا قد [٤] تعلقت القدرة بترك الإيمان.
و عن الثالث بمنع الملازمة، و إنما يتم لو كانت القدرة القديمة و الحادثة متماثلتين ليلزم من كون الثانية مع الفعل لا قبله، كون الأولى كذلك.
و قد يجاب بأن الكلام إنما هو في تعلق القدرة، و الأزلي إنما هو نفس
[١] المقارنة: عملية ذهنية تقوم على ربط موضوع بآخر برابط واحد لاستخلاص أوجه الشبه و الاختلاف بينهما، و قد يشمل هذا الربط موضوعين أو أكثر.
و القضية المقارنة في المنطق: هي القضية التي تدل على أن موضوعا من الموضوعات يتميز بحمل إحدى الصفات عليه بدرجة أكبر أو أصغر من درجة حملها على غيره.
و القضية المقارنة: قضية مركبة من قضيتين مثال ذلك قولنا: إن الألم شر، و ثانيتهما قولنا: إن هذا الشر أعظم الشرور، و البرهان على القضية المقارنة يحتاج إلى البرهان على جزأيها.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (معنى).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (به).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (قد).