شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٥
متعلقاتها. و فيه نظر لأن وجود المقدور حينئذ إما بالقدرة الزائلة فيعود المحذور، أو الحاصلة و هو المطلوب.
ثم لا يخفى أن الكلام إلزامي على من يقول بتأثير القدرة الحادثة.
الثاني: أن الفعل حال عدمه ممتنع لاستحالة اجتماع الوجود و العدم و لا شيء من الممتنع [١] بمقدور وفاقا.
الثالث: لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا لكنه محال لأنه يلزم من فرض وقوعه كون القدرة معه لا قبله هذا خلف [٢]. و الوجهان متقاربان، و جوابهما بعد النقض بالقدرة القديمة إنه إن أريد بامتناع الفعل حال [٣] العدم و قيل الحدوث امتناعه مع وصف كونه معدومة و غير واقع فممنوع [٤] لكنه لا ينافي المقدورية فإمكان الحصول من القادر و إن أريد امتناعه في زمان عدمه و كونه غير واقع فممنوع بل هو ممكن بأن يحصل بدل عدمه الوجود كما هو شأن سائر الممكنات و هذا كقيام زيد فإنه ممتنع مع القعود و بشرطه لكنه ممكن حال القعود، و في زمانه بأن يزول القعود [٥] و يحصل القيام.
و احتجت المعتزلة بوجوه:
الأول: أن القدرة لو لم تتعلق بالفعل إلا حال وجوده و حدوثه لزم محالات:
الأول: إيجاد الموجود و تحصيل الحاصل لأن هذا معنى تعلق القدرة.
الثاني: بطلان التكليف لأن التكليف بالفعل إنما يكون قبل حصوله ضرورة أنه لا معنى لطلب حصول الحاصل فإذا كان الفعل قبل الوقوع غير مقدور كان جميع التكاليف الواقع تكليف ما لا يطاق، و هو باطل بالاتفاق لأن القائل بجوازه لم يقل بوقوعه فضلا عن عمومه.
[١] سقط من (أ) جملة (و لا شيء من الممتنع).
[٢] سقط من (أ) جملة (هذا خلف).
[٣] في (ب) على بدلا من (حال).
[٤] في (ب) فمسلم بدلا من (فممنوع).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (القعود).