شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٩
بصفة تؤثر وفق الإرادة فخرج من الصفات ما لا يؤثر كالعلم و ما يؤثر لا على وفق الإرادة كالقوى النباتية و العنصرية، و أما النفوس و الصور النوعية التي هي من قبيل الجواهر فلا تشملها الصفة.
و اعتبر بعضهم اختلاف الآثار. ففسر القدرة بصفة تكون مبدأ لأفعال مختلفة فالقوة الحيوانية تكون قدرة بالتفسيرين (لمقارنتها القصد و الاختلاف، و القوة العنصرية لا تكون قدرة بشيء من التفسيرين لخلوها عن الأمرين، و القوة الفلكية قدرة بالتفسير) [١] الأول دون الثاني و النباتية بالعكس و هذا ظاهر فبين التفسيرين عموم من وجه، فإن قيل القدرة الحادثة غير مؤثرة عند الشيخ فلا تدخل في شيء من التعريفين.
قلنا: ليس المراد التأثير بالفعل بل بالقوة بمعنى أنه صفة شأنها التفسير [٢] و الإيجاد على ما صرح به الآمدي حيث قال:
القدرة صفة وجودية من شأنها تأتي الإيجاد و الإحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك، و الترك بدلا عن الفعل، و القدرة الحادثة كذلك لكن لم تؤثر لوقوع متعلقها بقدرة اللّه تعالى على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى و بهذا يندفع ما يقال: لا بد من القول بكون فعل العبد بقدرته على ما هو مذهب المعتزلة [٣]، أو بنفي قدرة العبد أصلا على ما ذهب إليه جهم
الذهني. فالفلاسفة المدرسيون يطلقون لفظ القصد على اتجاه الذهن نحو موضوع معين، و يسمون إدراكه المباشر لهذا الموضوع بالقصد الأول و تفكيره في هذا الإدراك بالقصد الثاني.
و الفلاسفة الظواهريون و الوجوديون يطلقون لفظ القصد على تركيز الشعور في بعض الظواهر النفسية كالادراك الحسي و التخيل و الذاكرة لتفسيرها و توضيح أسبابها فمعنى القصد عندهم قريب من معناه عند المدرسيين.
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (ب) التأثير بدلا من (التفسير).
[٣] راجع ما كتبه القاضي عبد الجبار في خلق أفعال العباد في كتابه (شرح الأصول الخمسة) تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان ص ٣٢٣ و ما بعدها.