شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٠
و مكروها معا لإن إرادة الكراهة و كراهة الإرادة لا توجب إرادة المكروه و كراهة المراد و هذا بخلاف الشهوة فإنه لا معنى لاشتهاء الإنسان شهوته لشيء إلا بمعنى الإرادة كما قيل لمريض: أي شيء تشتهي فقال: اشتهي ألا اشتهي [١] و كذا النفرة لا تتعلق بالنفرة.
(قال: و الفلاسفة لما زعموا أن الواجب موجب و تفطنوا لشناعة نفي الإرادة عنه زعموا أنها نوع من العلم ففسروها بالعلم بما هو عند العالم كمالا و خيرا، و بكون الفاعل عالما بما يفعله اذا كان ذلك العلم سببا لصدوره عنه غير مغلوب و لا مكره، ثم ذكروا أن لها معنى آخر أعم هي حالة ميلانية توجد عند الإنسان و غيره).
يعني أنهم لما ذهبوا إلى أن اللّه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار و الإرادة، و علموا أن في نفي الإرادة عنه تعالى شناعة و إلحاقا لأفعاله تعالى بأفعال الجمادات حاولوا إثبات كونه مريدا على وجه لا ينافي كونه تعالى موجبا فزعموا أن الإرادة عبارة عن العلم بما هو عند العالم كمال و خير من حيث هو كذلك، أو عن العلم بكون الفاعل عالما بما يفعله إذا كان ذلك العلم سببا لصدور ذلك الفعل عنه حال كونه غير مغلوب في ذلك و لا مستكره، و اللّه تعالى عالم بذلك فيكون مريدا، و اعترض بأن الإرادة و الكراهة لو كانتا نوعين من العلم لاختصتا بذوي العلم، و اللازم باطل لأن الحركة بالإرادة مأخوذة في تعريف مطلق الحيوان، فأجابوا بأن المراد من الإرادة المشتركة بين الحيوانات حالة ميلانية إلى الفعل أو الترك و هي منفية عن الواجب.
[١] في (أ) سقط لفظ (ألا).