شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢١
تعالى في العبد علما ضروريا [١] متعلقا بما يتعلق به علمه النظري.
و المعتزلة عولوا فى الجواز على تجانس العلوم، و منعوا الوقوع فيما يكون مكلفا به كالعلم باللّه و صفاته المقدسة لئلا يلزم التكليف بغير المقدور و أنه قبيح يمتنع وقوعه من اللّه تعالى.
فإن قيل: فاللازم نفي الجواز دون مجرد الوقوع.
قلنا: ليس معنى كلامهم أن فى العلم باللّه تعالى الانقلاب جائز و ليس بواقع، بل إنه جائز نظرا إلى كونه علما و إنما امتنع وقوعه لعارض من خارج هو كونه مكلفا به نظريا فجوزه القاضي و بعض المتكلمين لأن العلوم متجانسة، أى متماثلة متفقة الماهية بناء على كون التعلق بالمعلومات، و التشخص الحاصل بواسطة الخصوصيات من العوارض التى ليست مقتضى الذات، و إذا كانت متماثلة و حكم الأمثال واحد جاز على كل منها ما جاز على الآخر، كما جاز على الإنسانية التى في زيد ما جاز على التي في عمرو، بالنظر إلى نفس الإنسانية.
فإن قيل: قد سبق أن التصور [٢] و التصديق [٣] مختلفان بالحقيقة قلنا:
[١] العلم الضروري: هو ما يحصل من غير فكر و كسب، و العلم الاكتسابي الذي يحصل بالنظر و البحث، و هو عقل و عمل، فالعقلي: هو ما يحصل بالنظر و التأمل، و يسمى بالعلم النظري، و العملي: هو ما يحصل بالعمل و التجربة.
[٢] تصور الشيء: تخيله، و تصور له الشيء، صارت له عنده صورة و التصور عند علماء النفس:
هو حصول صورة الشيء في العقل و عند المناطقة: هو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات.
(تعريفات الجرجاني).
[٣] العلم عند الفلاسفة القدماء. إما تصور فقط، و هو حصول صورة الشيء في العقل، و إما تصور معه حكم و هو إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا، و يقال لهذا التصور المصحوب بالحكم تصديق.
(راجع القطب على الشمسية ص ٦).
و التصور يكتسب بالحد و ما يجري مجراه و التصديق إنما يكتسب بالقياس أو ما يجري مجراه مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ.
(راجع النجاة ص ٣: ٤).