شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٥
فإن قيل: المراد بالشك [١] الحكم بتساوى الطرفين عند العقل.
قلنا: هذا تصديق بكون أحد الأقسام الأربعة بمنزلة قولك: أنا شاك فى كذا.
الفرق بين السهو و النسيان [٢]
(قال: و الذهول عن الصورة الإدراكية إن انتهى إلى زوالها بحيث يفتقر إلى اكتساب فنسيان، و إلا فسهو، و الجهل البسيط عدم ملكة العلم، و المركب مضاد له لصدق الحد.
و قالت المعتزلة مماثل لأن الاختلاف إنما هو بعارض المطابقة و اللامطابقة، و لأن العلم ينقلب جهلا مع بقاء ذاته كما إذا اعتقد قيام زيد طول نهاره، و قد قعد في البعض.
و الجواب أن العارض قد يكون لازما فتختلف الذات باختلافه و اتحاد الذات في الحالين نفس المتنازع).
يشير إلى الفرق بين السهو و النسيان، و قد لا يفرق بينهما، و نسبتهما إلى العلم نسبة الموت إلى الحياة، بمعنى أنهما عدم ملكة للعلم مع خصوصية قيد
[١] الشك: هو التردد بين نقيضين لا يرجح العقل أحدهما على الآخر و ذلك لوجود أمارات متساوية في الحكمين، أو لعدم وجود أية إمارة فيهما، و يرجع تردد العقل بين الحكمين إلى عجزه عن معاناة التحليل أو إلى قناعته بالجهل لذلك قيل: الشك ضرب من الجهل.
و الشك عند ديكارت: فعل من أفعال الإرادة، فهو ينصب على الأحكام لا على التصورات و الأفكار لأن التصورات من غير حكم لا تسمى صادقة و لا كاذبة (عثمان أمين ديكارت ص ١٠٢).
[٢] النسيان: هو الفقدان المؤقت أو النهائي لما حفظته النفس من الصور و المهارات الحركية، و هو قسمان: نسيان طبيعي كما في فقدان الخطور التلقائي أو العجز عند التذكر الإرادي، و نسيان غير طبيعي كما في أمراض الذاكرة. قال الجرجاني: النسيان، هو الغفلة عن المعلوم في غير حالة السنة فلا ينافي الوجوب. أي نفس الوجوب، و لا وجوب الأداء.
(تعريفات الجرجاني).
و قيل النسيان مرادف للسهو و الذهول، و الفرق بين السهو و النسيان أن الأول زوال الصورة عن القوة المدركة بعد بقائها في الحافظة، و الثاني: زوالها عنهما معا.