شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٨
المجردة عن المشخصات كلية، أو أن المعلوم بها كلي ثم قال: و هذا إنما يصح على رأي من يجعل العلم و المعلوم هي الصورة الذهنية، أو يجعل للأمور المتصورة ارتساما في غير العقل و إلا لكان للمعلوم حصول في الخارج فيكون جزئيا لا كليا، و أنت خبير بأنه إذا أريد بالمعلوم الصورة الذهنية لم يكن بين الوجهين فرق، و لا لقوله بها معنى.
الإدراك إما إضافة أو صفة لها
(قال: و المتكلمون لما أنكروا الوجود الذهني جعلوا الإدراك إضافة بين المدرك و المدرك، أو صفة لها إضافة إليه فورد عليهم العلم بالمعدومات و الممتنعات إذ لا تعقل الإضافة إلى ما تحقق له أصلا، و لزم القول بالصورة في الكل لما أن الإدراك معنى واحد فإن قيل: كما لا إضافة إلى العدم المحض فكذا لا صورة له.
و إن أخذت صورة لما في الذهن كان في الذهن من المعدوم أمران الصورة و ذو الصورة و هو بين البطلان.
قلنا: ليس من المعدوم إلا الصورة، و معناها أن له وجودا غير متأصل، و هي من حيث قيامها بالذهن علم، و من حيث ذاتها معلوم بخلاف الموجود، فإن العلم ما في الذهن، و المعلوم ما في الخارج، و في كلام ابن سينا أنه ليس في العقل من الممتنع صورة، و تصوره إما على سبيل التشبيه بإن يعقل بين السواد و الحلاوة أمر و هو الاجتماع، ثم يحكم بأن مثله لا يمكن بين السواد و البياض، أو على سبيل النفي بأن يحكم أن ليس بينهما مفهوم هو الاجتماع، و كأنه مراد أبي هاشم حيث أثبت علما لا معلوما له).
يعني أن من لم يقل بالوجود الذهني و حصول الصورة جعل العلم إما مجرد إضافة و تعلق بين العالم [١] و المعلوم، و إما صفة لها تلك الإضافة فالصفة العلم، و الإضافة العالمية.
[١] في (ب) العلم بدلا من (العالم).