شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٧
بالحصول تحقق آخر، و إنما الزيادة بمعنى أن المفهوم من هذا غير المفهوم من ذاك، فبهذا الاعتبار يصح جعل العلم تارة نفس الصورة، و تارة حصولها.
فإن قيل: لا ارتياب في أن العلم عرض موجود في الخارج، لمعنى حصوله في النفس، حصولا متأصلا موجبا للاتصاف كسائر صفات النفس.
و الصورة ليست كذلك إذ لا حصول لها إلا في النفس، و حصولها فيها ليس حصولا اتصافيا مثل حصول العرض في المحل، على ما سبق.
قلنا: لا كلام في قوة هذا الإشكال، بل أكثر الإشكالات الموردة على كون الإدراك صورة. و غاية ما يمكن أن يقال: إن الصورة قد تؤخذ [١] من حيث إن الحصول نفسها، فتكون عرضا قائما بالنفس حاصلا لها حصولا متأصلا اتصافيا، فيكون موجودا عينيا كسائر صفاتها، و قد تؤخذ [٢] من حيث إن الحصول غيرها فيكون صورة و ماهية للموجود العيني الذي ربما يكون من الجواهر فلا تتصف النفس بها، و لا هي تحصل للنفس حصولا متأصلا، و هي بهذا الاعتبار مفهوم لا تحقق له إلا في الذهن، و إطلاق المعلوم عليها تجوز، لأن المعلوم ماله [٣] صورة في العقل، لا نفس الصورة، نعم: قد يستأنف لها تعقل، و تلحقها أحكام و عوارض لا يحاذي بها أمر في الخارج هي المسماة بالمعقولات الثانية، و بهذا الاعتبار يصح جعل الكلية من عوارض المعلوم، كما تجعل من عوارض المفهوم.
و أما المعلوم الذي هو ماله الصورة أعني الموجود العيني فلا يتصف بالكلية، إلا بمعنى أن الحاصل منه في العقل كلي.
و ذكر في المواقف عن الحكماء: أن لموجود في الذهن هو العلم و المعلوم، و أن معنى كون الإنسان كليا هو أن الصورة الحاصلة منه في العقل
[١] في (ب) توجد بدلا من (تؤخذ).
[٢] في (ب) يوجد بدلا من (تؤخذ).
[٣] في (ب) بدلا من (ماله).