شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٦
الحاضر الذي لا تلتفت إليه النفس مدركا، و ليس كذلك، و منها أن الصورة العلمية عرض قائم بالنفس و قد جعلتموها مطابقة للموجود العيني الذي ربما يكون جوهرا، بل نفس ماهيته، و امتناع كون العرض مطابقا للجوهر، و نفس ماهيته معلوم بالضرورة (و أيضا: جعلتموها كلية مع أن كون العرض القائم بالنفس الجزئية جزئيا ضروري) [١] و أيضا تجعلون العلم تارة حصول الصورة، و تارة نفس الصورة مع ظهور الفرق بينهما.
و الجواب: أن الممتنع هو كون الشيء الواحد باعتبار واحد جوهرا و عرضا، أو كليا و جزئيا، و أما عند اختلاف الاعتبار فلا، فإن كون [٢] الصورة العقلية عرضا من حيث كونها في الحال قائمة بالموضوع الذي هو النفس لا ينافي كونها جوهرا من حيث إنها ماهية، إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، و إنما المستحيل كون الشيء جوهرا و عرضا في الخارج بمعنى كونها ماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع و لا في موضوع، و كذا كونها جزئية من حيث قيامها بالنفس الجزئية لا ينافي كليتها من حيث مطابقتها للأفراد الكثيرة، بمعنى أن الحاصل في العقل من كل منها عند التجريد [٣] عن العوارض تكون تلك [٤] الصورة بعينها، ثم نسبة الحصول إلى الصورة في العقل نسبة الوجود إلى الماهية في الخارج، فكماله ليس للماهية تحقق في الخارج، و لعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر، حتى يجتمعا اجتماع القابل و المقبول، كذلك ليس للصورة تحقق في العقل، و لعارضها المسمى
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (ب) فكون بدلا من (فإن كون).
[٣] التجريد في اللغة: التعرية من الثياب و التشذيب، تقول جرد الشيء قشره، و جرد الجلد نزع شعره، و جرد السيف من غمده سله، و جرد الكتاب عراه من الضبط و الزيادات و الفواتح، و التجريد عند الفلاسفة: هو انتزاع النفس عنصرا من عناصر الشيء، و التفاتها إليه وحده دون غيره.
و له عند علماء اللغة عدة معان، منها تجريد اللفظ الدال على المعنى عن بعض معناه و منها عطف الخاص على العام، و منها أن ينتزع من أمر ذي صفة.
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (تلك).