شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٤
الموجود العيني، و بهذا الاعتبار يقال تارة إن المعقول من السماء مساو لماهيتها، و تارة إنه نفس ماهيتها فضلا عن المساواة.
جوب آخر، و هو أن حصول الشيء للشيء [١] يقال لمعان متعددة كحصول المال لصاحبه و بالعكس، و حصول السواد للجسم و بالعكس، و حصول السرعة للحركة، و حصول الصورة للمادة و بالعكس، و حصول كل منهما للجسم و بالعكس، و حصول الحاضر لما حضر عنده و بالعكس، و لزوم الاتصاف إنما هو في حصول العرض بمحله، و لا كذلك [٢] حصول الحاضر لما حضر عنده و بالعكس [٣] و هو معلوم لنا بالوجدان، و متحقق كونه حصولا لنا و إن لم نقدر على التعبير عن خصوصيته بغير كونه إدراكا و علما أو شعورا أو إحاطة بكنه الشيء، أو ما يجري مجرى هذه الاعتبارات [٤] و بهذا أعني لكون الحصول الإدراكي مغايرا لحصول العرض للمحل المستلزم للاتصاف لا يلزم من إدراك المعاني التي تكون من صفات النفس كالإيمان و الكفر، و الجود و البخل، و نحو ذلك اتصاف النفس بها لانتفاء الحصول الاتصافي، فكيف يلزم ذلك فيما ليس من شأن النفس الاتصاف بها كالحرارة و الاستدارة و نحو ذلك و إنما الكلام في أن الحصول الاتصافي هل يستلزم الحصول إدراكي حتى يلزم دوام [٥] تعقل النفس لصفاتها على ما زعموا، ثم إنهم لم يبينوا أن ذلك مبنى على أن مجرد الحصول الاتصافي كاف في الادراك النفسي صفاتها، أو على [٦] أنه مستلزم للحصول الإدراكي و الحق أن الكل بوجود غير متأصل هو الصورة، و ما ذكروا من أنه لو كان كذلك لزم من [٧] إدراك النفس لذاتها عدم
[١] سقط من (ب) لفظ (للشيء).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كذلك).
[٣] سقط من (ب) لفظ (و بالعكس).
[٤] في (أ) العبارات.
[٥] في (ب) جواز.
[٦] في (ب) بزيادة حرف الجر (على).
[٧] في (أ) في بدلا من (من).