شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٢
أنيتها [١] و ماهيتها إلا بعد النظر و التأمل، و إنما الكلام في ماهية النفس، و لا يجوز أن يكون هذا ذهولا [٢] عن العلم بالعلم، لأنه أيضا مما يلزم دوامه سيما و هم يقولون: إن علمنا بذاتنا نفس ذاتنا.
و ثانيها: أن حصول الشيء للشيء و حضوره عنده يقتضي تغاير الشيئين ضرورة فيمتنع علم الشيء بنفسه.
و ثالثها: أن النفس إذا كانت عالمة بذاتها و صفاتها كانت عالمة بعلمها بذلك، و هلم [٣] جرا لا إلى نهاية، فيلزم علوم غير متناهية بالفعل، و أجيب عن الأول بمنع مقدمات بطلان اللازم و هو مكابرة، و عن الأخيرين بأن التغاير الاعتباري كاف و الاعتبارات العقلية تنقطع بانقطاع الاعتبار.
و حاصله أن ليس هناك إلا شيء واحد هو ذلك المجرد المدرك و هو ليس بغائب عن نفسه، فمن حيث يعتبر شاهدا يكون عالما. و من حيث يعتبر مشهودا يكون معلوما، و من حيث يعتبر مشهودا يكون علما، و مرجعه إلى أن وجود الشيء عين حصوله، و حضوره لا يزيد عليه بحسب الخارج.
المدرك لا يتصف بما يدركه لتغاير الصورة و الهوية
(قال: و لما بين صورة الشيء و هويته من التغاير لم يلزم اتصاف المدرك بما يدركه من السواد و الحرارة و الاستدارة، و نحو ذلك على أن حصول الصورة للنفس ليس كحصول العرض للجوهر و لهذا لا يلزم من إدراك المعاني العقلية أيضا كالإيمان و الكفر و الجود و البخل اتصاف النفس بها، و إنما الكلام في عكسه فكيف في مثل حصول السواد و البياض للجسم، ثم لا يقدح في ذلك أن المبصر هو هذا السواد لا شبحه، و المتعقل هو الإنسان لا
[١] في (ب) أنفسها.
[٢] في (ب) و هو و هذا تحريف.
[٣] في (ب) و هم أجزاء و هو تحريف.