شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠
من أن الوحدة لو كانت عدمية لكانت عدم الكثرة لأنها المقابل لها، و الكثرة إما أن يكون أمرا عدميا، و يلزم منه كون الوحدة وجودية لكونها عبارة عن عدم العدم، هذا خلف. و أما أن تكون [١] أمرا وجوديا و هي عبارة عن مجموع الوحدات، فيلزم كون مجموع العدمات أمرا وجوديا و هو محال أو نقول:
و الوحدة جزء منه فيكون وجودية هذا خلف.
و لما بطل كون الوحدة عدمية ثبت كونها وجودية، و لزم منه كون الكثرة وجودية لكونها عبارة عن مجموع الوحدات. و رد بأن سلب العدمي، قد يكون عدميا كالامتناع، و اللاامتناع، و من تمسكات المتكلمين أن الوحدة لو كانت موجودة لكانت [٢] واحدة، لكون الموجود مساوقا للوحدة، و لكانت الوحدة مشاركة في الوحدة، و متمايزة بالخصوصيات لتكون للوحدة وحدة و يتسلسل.
و الجواب: بأنه ينقطع بانقطاع الاعتبار، أو بأن وحدة الوحدة عينها اعتراف بأنها من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان لما مر في الوجوب و الإمكان [٣]. و منها أنه لا يعقل من الوحدة إلا عدم الانقسام، و من الكثرة إلا التألف من الوحدات. و رد بأن هذا عين الدعوى.
[١] سقط من (أ) لفظ (تكون).
[٢] في (ب) وحدة بدلا من (واحدة).
[٣] في (أ) و إلا لكان و هو تحريف.