شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٤
بالفعل فإن ظاهر البطلان. كيف و هو قد صرح بأن في العضو المفلوج قوة الحس و الحركة باقية لكنها عاجزة عن الإحساس و الحركة. نعم يتوجه أن يقال: لم لا يجوز أن يكون مبدأ جميع تلك الآثار قوة واحدة هي الحياة و قد يعجز عن البعض دون البعض لخصوصية المانع لكن الحق أن مغايرة المعنى المسمى بالحياة للقوة الباصرة و السامعة و غيرهما من القوى الحيوانية و الطبيعية مما لا يحتاج إلى البيان.
اعتدال المزاج و وجود البنية ليسا شرطا لإيجاد الحياة
(قال: و عندنا لا يشترط اعتدال المزاج و وجود البنية و الروح الحيواني للقطع بإمكان أن يخلقها اللّه تعالى في الجزء، و خالفت [١] الفلاسفة و المعتزلة تعويلا على ما يشاهد من زوالها بانتقاض [٢] البنية، و فقد الاعتدال و الروح، و منا من استدل على عدم الاشتراط بأنها لو اشترط فإما أن تقوم بالجزءين حياة (واحدة فيلزم قيام العرض بأكثر من محل، و إما أن يقوم بكل جزء حياة و حينئذ) [٣] فالاشتراط من الجانبين دور، و من جانب واحد ترجيح بلا مرجح، و رد بأنه قائم بالمجموع على ما سبق.
و لو سلم فدور معية، و لو سلم فعدم المرجع ممنوع [٤] غايته عدم الاطلاع عليه).
ذهب جمهور المتكلمين إلى أن [٥] تحقق المعنى المسمى بالحياة ليس مشروطا باعتدال المزاج و البنية و الروح الحيواني للقطع بإمكان أن يخلقها اللّه تعالى في البسائط، بل هي [٦] في الجزء الذي لا يتجزأ، و المراد بالبنية البدن المؤلف من العناصر الأربعة، و بالروح الحيواني جسم لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط تنبعث من التجويف الأيسر من القلب، و يسرى إلى البدن في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين.
[١] في (ب) و قالت.
[٢] في (أ) بانتفاض بالفاء.
[٣] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٤] سقط من (أ) كلمة (ممنوع).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (أن).
[٦] في (ب) بزيادة لفظ (هي).