شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٠
بقى النظر [١] في دلالة قولنا: تميزا في المسموع على أن يكون ما به التميز مسموعا، و في أن الحدة و الثقل من المسموعات بخلاف الغنة و البحوحة، و الحق أن معنى التميز في المسموع ليس أن يكون ما به التميز مسموعا، بل أن يحصل به التميز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه، و يتحد باتحاده كالحرف بخلاف مثل الغنة و البحوحة و غيرها. فإنها قد تختلف مع اتحاد المسموع و بالعكس، و ما وقع في الطوالع من أن الحروف كيفيات تعرض للأصوات فيتميز بعضها عن البعض في الثقل و الخفة كلام لا يعقل له معنى، و كأنه جعل قوله في الثقل متعلقا بمحذوف أي [٢] عن البعض المماثل له في الثقل، و أراد بالخفة الحدة و ترك قيد التميز في المسموع لشهرته، و كفى بهذا اختلالا. و الحق أن تعريف الحرف بما ذكر تعريف بالأخفى، و كان المقصود مزيد تفصيل للماهية الواضحة عند العقل، و تنبيه على خصوصياتها.
الحروف تنقسم إلى صامتة و مصوتة
(قال: و ينقسم إلى صامت و مصوت مقصور هي الحركات، و ممدود هي المدات، و معنى الحركة هاهنا الكيفية الحاصلة من إمالة مخرج الحرف، أي [٣] مخرج احدى المدات فإلى الواو ضمه و إلى الألف فتحة، و إلى الياء كسرة، و امتناع الابتداء بالمصوت لذاته لا لسكونه للقطع بإمكان الابتداء بالساكن و إن لم يجز استعماله في بعض اللغات، كالوقف على المتحرك و الجمع بين الساكنين من الصامت إلا لقصور في الآلة.
و ينقسم أيضا إلى آني كالطاء، و زماني كالفاء).
الحركات الثلاث تعد عندهم في الحروف و تسمى المصوتة [٤] المقصورة و الألف و الواو و الياء إذا كانت ساكنة متولدة من حركات تجانسها،
[١] في (ب) نفي النظر و هو تحريف.
[٢] في (ب) برياه (لا).
[٣] في (ب) إلى بدلا من (أل).
[٤] سميت مصوتة لاقتضائها امتداد الصوت.