شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٩
المبحث الثاني تمايز الصوت بكيفية عما يماثله
(قال: المبحث الثاني: قد تعرض للصوت كيفية بها يمتاز عما يماثله في الحدة و الثقل تميزا في المسموع و هو الحرف [١]).
يتميز عن صوت آخر يماثله في الحدة و الثقل تميزا في المسموع و الحرف و هي تلك الكيفية العارضة في عبارة ابن سينا [٢]، و ذلك الصوت المعروض في عبارة جمع من المحققين [٣]، و مجموع العارض و المعروض في عبارة البعض و كأنه أشبه بالحق و قيد المماثلة بالحدة و الثقل أي الزيرية و البمية، احترازا عنهما، فإن كلا منهما يفيد تميز صوت عن صوت آخر تميزا في المسموع لكن في صوتين يكونان مختلفين بالحدة و الثقل ضرورة.
و قيد التميز بالمسموع احترازا عن مثل الطول و القصر و الطيب و غيره فإن التميز بها لا يكون تميزا في المسموع لأنها ليست بمسموعة، إلا أن في كونها من الكيفيات نظرا. فالأولى: أنه احتراز عن مثل الغنة [٤] و البحوحة.
[١] الحرف: يقال: حرف كل شيء طرفه و شفيره وحده، و منه حرف الجبل و هو أعلاه المحدد.
قال الفراء جمع حرف: حرف كعنب قال تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على وجه و هو أن يعبده في السراء دون الضراء و قيل: على شك.
(راجع بصائر ذوي التمييز ج ٢ ص ٤٤٢).
[٢] عبارة ابن سينا: بأنه كيفيّة تعرض للصوت بها يمتاز عن مثله في الجدة و الثقل تميزا في المسموع.
[٣] في (أ) جميع المحققين.
[٤] في (أ) الفنة بالفاء و هو تحريف.