شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٨
و الجواب: أن ذلك إنما يكون عند إمكان الوصول في الجملة و إن لم بكن على وجهه و لذا لا يخلو عن تشويش السماع.
الثالث: أنا نسمع صوت من يحول بيننا و بينه جدار صلب مع القطع بامتناع نفوذ الهواء في المنافذ من غير أن يزول عنه ذلك الشكل، الذي هو أضعف و أسرع زوالا من الرقم على الماء، و قد صار مثلا في عدم البقاء.
و أجيب بأنه إذا لم يكن للحائل منافذ أصلا، و لا يكون هناك طريق آخر للهواء فلا نسلم السماع. ألا ترى أنه كلما كانت المنافذ [١] أقل كان السماع أضعف، و أما بقاء الشكل فإن أريد به حقيقة التشكل الذي يعرض للهواء فيصير سببا لحدوث الكيفية المخصوصة، فلا حاجة لنا إلى بقائه لأنه من المعدات، و إن أريد به تلك الكيفية المسببة (عنه المسماة بالصوت و الحرف فلا استحالة بل لا استعداد في بقائه مع النفوذ و المضايق، و الحق أن قيام تلك الكيفية) [٢]. المخصوصة الغير قارة، لكل جزء من أجزاء الهواء، بدليل أن الكل من في تلك المسافة يسمعها، و بقاء أجزاء الهواء مع فرط لطافتها على تلك الهيئة و الكيفية مع هبوب الرياح و مع النفوذ في منافذ الأجسام الصلبة مستبعد جدا، و أبعد منه حديث الصدى، و هو أن الهواء إذا تموج و قاومه جسم أملس كجبل أو جدار [٣] بحيث يرد ذلك المتموج إلى [٤] خلف على هيئته كما في الكرة المرمية إلى الحائط المقاوم لها حدث من ذلك صوت هو الصدى، و ترددوا في أن حدوثه من تموج الهواء الأول الراجع على هيئته، أو من تموج هواء آخر بيننا و بين المقاوم متكيف بكيفية الهواء الراجع، و هذا هو الأشبه. و كيف ما كان فبقاء الهواء على كيفيته التي لا استقرار لها مع مصادمة الجسم الصلب، ثم رجوعه على هيئة و إحداثه و كيفيته فيما يجاوره، و زواله بمجرد الوصول إلى الصماخ من المستبعدات التي تكاد تلحق بالمحالات.
[١] في (ب) الناقد و هو تحريف.
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٣] في (أ) جار و هو تحريف.
[٤] في (ب) المسموع بدلا من (المتموج).