شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٧
الثاني: أن من وضع طرف أنبوبة [١] في فمه، و طرفها الآخر في صماخ [٢] إنسان، و تكلم منها بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره من الحاضرين و ما ذلك إلا بمنع الأنبوبة وصول الهواء الحامل للصوت إلى أصمختهم.
الثالث: أنا نرى سبب الصوت كضرب الفأس على الخشبة مثلا، و يتأخر سماع الصوت عنه زمانا يتفاوت بحسب تفاوت المسافة قربا و بعدا، فلو لا أن السماع يتوقف على وصول الهواء لما كان كذلك.
و أجيب عن الكل بأن غايتها الدوران و هو لا يفيد القطع بالسببية، فيجوز أن يكون ميل [٣] الصوت مع الرياح و اختصاص صاحب الأنبوبة بالسماع و تأخر السماع عن ضرب الفأس بسبب آخر فلا يدل توقف السماع على وصل هواء حامل [٤] للصوت. و الحق أن هذه أمارات ربما تفيد اليقين الحدسي للناظر و إن لم يقم حجة على المناظر. و استدل على بطلان توقف السماع على وصول الهواء الحامل بوجوه:
الأول: أنه لو كان كذلك لما أدركنا جهة الصوت وحده من القرب و البعد لأن الواصل لا يكون إلا ما في [٥] الصماخ.
و الجواب ما سبق من أن المدرك الموقوف إدراكه على وصول الهواء ليس هو القائم بالهواء الواصل [٦] فقط كما في اللمس بل البعيد أيضا كما في الإبصار.
الثاني: أنّا ندرك أن صوت المؤذن عند هبوب الرياح يميل عن جهتنا إلى خلافها.
[١] راجع توضيح هذا المثال عند صاحب المواقف في النوع الثالث من المحسوسات ص ٢٦١.
[٢] الصماخ بالكسر: خرق الأذن و قيل هو الأذن نفسها و السين لغة فيه.
[٣] في (ب) مثل و هو تحريف.
[٤] في (ب) حائل بدلا من (حامل).
[٥] سقط من (أ) حرف (ما).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (الواصل).