شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٤
بالتشكيك قابلا للشدة و الضعف لأن القدر الزائد إما داخل في [١] مفهوم العارض فيهما على السواء، مثلا الخصوصية التي توجد في بياض الثلج دون العاج، إن كانت مأخوذة في مفهوم البياض لم يكن ما في العج من معروضاته، و إلا لكان مفهوم البياض فيهما على السواء.
أجيب بأنه داخل في ماهية المعروض الأشد، و إن لم يدخل في ماهية العارض، و لا في ماهية المعروض الأضعف، و لا يلزم من عدم دخوله في مفهوم العارض تساويه في جميع المعروضات و لقائل أن يقول: فيتوجه مثله على الدليل المذكور على امتناع تفاوت الماهية، و ذلك لأنه لما جاز التفاوت في العارض باعتبار أمر خارج عنه داخل في ماهية بعض المعروضات فلم لا يجوز في الماهية باعتبار أمر خارج عنها داخل في هوية بعض الأفراد، مثلا يكون النور تمام ماهية الأنوار، أو جنسا لها، و تكون الخصوصية التي في نور الشمس أمرا خارجا عن حقيقة النور، داخلا في هوية نور الشمس على هذا القياس.
و توجيه المنع أنا لا نسلم أن القدر الزائد إن كان خارجا عن الماهية كانت الماهية في الكل على السواء، و إنما يلزم لو لم يكن ذلك زيادة من جنس الماهية، و إذا تحققت فلا عبرة بكونه داخلا في ماهية المعروض حتى لو فرضنا الخصوصية التي في نور الشمس من عوارضه كان التفاوت بحاله، و إنما العبرة بكونه من جنس العارض و زيادة فيه، فإن الخصوصية التي في نور الشمس، و بياض الثلج، و حرارة النار، ليست إلا زيادة نور و بياض، و حرارة، و لا يمتنع مثل ذلك في الماهية و ذاتياتها.
و الحاصل: أن عدم دخول القدر الزائد الذي به التفاوت في المعنى المشترك الذي فيه التفاوت، إن كان مانعا من التفاوت لزم عدم تفاوت شيء من المفهومات في أفراده سواء كان عارضا لهما، أو ذاتيا، و هو معنى النقض،
[١] في (أ) فلا تفاوت لأن ما هو.