شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٣
الضوء الخاص الذي لا يتفاوت فيه أفراده كضوء الشمس [١] مثلا، و إنما يقع الاشتباه من جهة أن الأنواع قد يكون لجملة جملة منها عارض خاص، و اسم خاص كالبياضات المشتركة في تفريق البصر و في اسم البياض و السوادات المشتركة في قبض البصر، و في اسم السواد و كالحرارات و البرودات، و نحو ذلك فيتوهم أن تلك الجملة نوع واحد بخلاف الأضواء، فإنه لا ينفرد جملة جملة منها بعارض و اسم فلا يتوهم ذلك فيه، بل ربما يتوهم كون المجموع نوعا واحدا فاللون و الضوء قد وقعا في مرتبة واحدة من المبصرات، إلا أن اللون جنس الألوان بخلاف الضوء لما فيه من التفاوت، و الضوء توهم نوعية لتقارب أنواعه بخلاف اللون، و إنما توهم ذلك في جملة من أنواعه كالبياض مثلا [٢] لتقارب أنواع البياض، و كالسواد لتقارب أنواع السواد و على هذا القياس فصار الضوء بمنزلة البياض مثلا في أنه ليس نوعا لما تحته و لا جنسا بل عارضا، و مبنى ذلك على ما تقرر عندهم من أن القول بالتشكيك لا يكون إلا عارضا لامتناع التفاوت في الماهية و ذاتياتها، لأن الأمر الذي به يتحقق التفاوت حيث يوجد في الأشد دون الأضعف، إن لم يكن داخلا في الماهية لم يتحقق التفاوت فيها، بل كانت في الكل على السواء، و إن كان داخلا فيها لم يتحقق اشتراك الأضعف فيها لانتفاء بعض الأجزاء، مثلا الخصوصية التي توجد في نور الشمس دون القمر، إن كانت من ذاتيات الضوء لم يكن ما في القمر ضوء، و إلا لم يكن تفاوت النورين في نفس الماهية.
فإن قيل: لو صح هذا الدليل لزم أن لا يكون العارض أيضا مقولا
[١] لضوء الشمس آثار شافية، و كان ذلك معروفا لقدماء المصريين، و لقد اهملت هذه المزية الشفائية قرونا حتى أواخر القرن ١٩ حينما بدأ بعض العلماء يفطنون إليها، و تتوقف الآثار المفيدة لضوء الشمس بصفة خاصة على ما يحتويه من الأشعة فوق البنفسجية، و من تلك الآثار قتل الجراثيم و تحسين الصحة العامة. و وقاية الأطفال من داء الكساح و شفاؤهم منه و المساعدة على شفاء بعض أنواع السل و بعض أمراض جلدية معينة.
(راجع الموسوعة العربية الميسرة ص ١١٤٤).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (مثلا).