شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٥
من النهاية، و الهابطة بالعكس، لأن الميل القسري كلما ازداد ضعفا بمصاكات تتصل عليه ازداد الميل الطبيعي قوة، حتى غلب القسري، فرجع المرمى، و إن تفاوت حركة الحجرين المختلفين في الصغر و الكبر المرميين بقوة واحدة ليس إلا لكون المقاومة الذي هو الميل الطبيعي في الكبير أكثر).
أي الاعتماد، ميلا و يقسمونه إلى الطبيعي و القسري و النفساني، لأن مبدأه و ما ينبعث هو عنه، إن كان أمرا خارجا عن محله فقسري كميل السهم المرمي إلى فوق، و إلا فإن كان مع قصد و شعور فنفساني كاعتماد الإنساني على غيره، و إلا فطبيعي سواء اقتضته القوة على وتيرة واحدة أبدا، كميل الحجر المسكن في الجو، أو اقتضته على وتائر مختلفة كميل النبات إلى التبرز و التزيد، [١] و منهم من سمى المقرون بالقصد و الشعور إراديا و جعل النفساني أعم منه و من وتر أحد [٢] قسمي الطبيعي، أعني ما لا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الأنفس فربما يختلف على حسب اقتضاء النفس، فبهذا الاعتبار يسمى ميل النبات نفسانيا، و منهم من جعله خارجا على الأقسام لكونه مركبا على ما سيأتي في بحث الحركة، مع زيادة كلام في هذا الباب.
ثم إنهم قد ذكروا أحكاما تدل على ترددهم في أن الميل نفس المدافعة المحسوسة، أو مبدؤها القريب الذي يوجد عند كون الحجر صاعدا [٣] في الهواء، أو ساكنا على الأرض، فبها أن الميل الطبيعي لا يوجد في الجسم عند كونه في حيزه الطبيعي، و إلا فإما أن يميل إليه فيلزم طلب حصول الحاصل، أو عنه فيلزم أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع، و لا يتأتى هذا في مبدأ الميل، إذ ربما يتخلف الأثر عنه لفقد شرط، أو وجود مانع، و منها أن الميل الطبيعي لا يجامع الميل القسري إلى جهتين، لأن امتناع المدافعة إلى جهة مع المدافعة عنها ضروري، فالحجر المرمي إلى فوق لا يكون فيه مدافعة هابطة بالفعل، بل بالقوة، بمعنى أن من شأنه أن يوجد فيه ذلك عند زوال غلبة القوة القسرية، و إما إلى جهة واحدة فقد يجتمعان كما في
[١] في (ب) بزيادة لفظ (التزيد).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (وتر).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (صاعدا).