شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٣
باب الاعتماد منها: ما قال الجبائى: إن في الهواء اعتمادا صاعدا لازما لما يشاهد في الزق المفتوح المقسور تحت الماء، أنه إذا شق خرج الهواء صاعدا، و شق الماء بل لو زال القاصر الهواء بالزق، و ما تعلق به من الثقل.
لا يقال: يجوز أن لا يكون ذلك لصعوده اللازم، بل لضغط الماء إياه، و إخراجه من حيزه بثقل وطأته، لأنا نقول: لو لم يكن في طبعه الصعود و الطفو على الماء لما زاد ثقل وطأة الماء إلا استقرارا و ثباتا كسائر الأثقال، سيما إذا بقي الزق مشدودا.
قال أبو هاشم: ليس للهواء اعتماد لازم، و لو كان في طبعه صعودا لا نفصل عن أجزاء الخشبة التي في الماء، و صعد دون الخشبة، إذ لا سبب عند الجبائى لصعودها و طفوها سوى تخلخل أجزائها، و تشبث الهواء بها، لا يقال:
يجوز أن يفيده التركيب حالة موجبة للتلازم، و عدم الانفصال، سيما و هو هواء لم يبق على كيفيته المقتضية للانفصال، لانكسار سورتها بالامتزاج، لأنا نقول: الكلام في الأجزاء الهوائية المجاورة للأجزاء الخشبية لا التي صارت جزء الممتزج كما في سائر المركبات على ما يراه الفلاسفة، فالأقرب أن يقال:
إن احتباسها فيما بين الأجزاء الخشبية منعها الانفصال، و أوجب الاستتباع، و منها ما قال الجبائى: إن الاعتماد غير باق، لازما كان أو مختلفا، و قال أبو هاشم: بل اللازم باق بحكم المشاهدة، كما في الألوان و الطعوم، تمسك الجبائي بأن الإنسان إذا تحامل على حجر هابط فاعتماد المختلف غير باق فكذا اللازم، لاشتراكهما في أخص أوصاف النفس، أعني كونه اعتمادا هابطا، و بأن ما لا يبقى من الأعراض كالأصوات و غيرها، لا فرق فيها بين المقدور و غير المقدور، فكذا في الاعتمادات التي مختلفها مقدورا، و لازمها غير مقدور.
ورد الأول بمنع كون أخص الأوصاف الاعتماد الهابط، بل الاعتماد اللازم، و الثاني بأنه تمثيل بلا جامع، و منها ما قال الجبائى: إن الاعتماد لا يولد حركة و لا سكونا، و إنما يولد هما الحركة، فان من فتح بابا، أو رمى