شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤١
اجتماع الحركتين بالذات إلى جهتين، و هو محال.
و رد بأنه ليس من [١] تمام العلة، كيف و قد اجتمعا في الحبل المتجاذب إلى الجانبين، و قد يقال لا مدافعة، و إنما هو كالساكن الذي يمتنع عن التحرك).
قال: و منع القاضي. اختلف أصحابنا القائلون بالاعتماد. فذهب القاضي إلى أن الاعتماد في كل جسم أمر واحد ربما يتعدد أسماؤه بحسب الاعتبار، حتى يسمى بالنسبة إلى العلو خفة، و إلى السفل ثقلا. و ليس له بالنسبة إلى الجهات الأخر اسم خاص، فما نقل عنه من جواز اجتماع الاعتمادات فمعناه جواز أن يفرض لذلك الأمر الاعتبارات المختلفة و الإضافة إلى الجهات الست، و ذهب بعضهم إلى أنها متعددة متضادة لا يقوم بجسم اعتمادان بالنسبة إلى جهتين، و بعضهم إلى أنها متعددة غير متضادة، لأن من جذب حجرا ثقيلا إلى جهة العلو فإنه يحس منه اعتماد إلى جهة السفل، و لو جذبه غيره إلى جهة السفل يحس منه اعتماد إلى جهة العلو، و لأن كلا من المتجاذبين جبلا على التقاوم، و التساوي في القوة يحس من الحمل، اعتمادا إلى خلاف جهته، و الحق أن الاعتمادين الطبيعيين أعني الثقل و الخفة متضادان، لا يتصور اجتماعهما في شيء واحد، باعتبار واحد و أنه لا تضاد بين الاعتماد الطبيعي و غير الطبيعي، كما في الحجر الذي يرفع إلى فوق، فإن الرفع يحس مدافعة هابطة، و الرفع مدافعة صاعدة، و أما غير الطبيعي من الاعتماد فقيل:
المختلفان منه متضادان كالاعتماد يمنة و يسره، لأنه مبدأ قريب للحركة، فلو جاز الاعتمادان معا لجاز الحركتان بالذات معا، لاستلزام وجود المؤثر وجود الأثر و يلزم منه جواز كون الجسم في آن واحد في حيزين، و إنما قيد بالذات لأنه لا يمتنع حركتان إلى جهتين، إذا كانت إحداهما بالذات و الأخرى بالعرض كراكب السفينة يتحرك إلى خلاف الجهة التي تتحرك إليها السفينة، و هذا معنى ما قال الجبائى: إن الحركتين إلى جهتين متضادتان. و كذا
[١] في (ج) بزيادة حرف الجر (من).
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٢ ٢٨٧ ÇáäæÚ ÇáÑÇÈÚ ÇáãÐæÞÇÊ ..... Õ : ٢٨٦