شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٠
و ذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أن الجواهر الفردة متجانسة لا تتفاوت في الثقل و الخفة، و إنما تفاوت الأجسام في ذلك عائد إلى كثرة الجواهر الفردة في الثقيل، و قلتها في الخفيف.
ورد بعد تسليم التجانس بأنه يجوز أن يحدث في المركب من الأجزاء القليلة صفة الثقل، و الكثيرة صفة الخفة، لمحض إرادة المختار، أو بغيرها من الأسباب، كسائر الأعراض من الألوان و الطعوم و غيرها، و قد يستدل على بطلان الرأيين بأن الزق الواحد يسع من الزئبق أضعاف ما يسع من الماء، فالزئبق أثقل من الماء بكثير، مع زيادة الماء في الرطوبة بالاتفاق، و تساويهما في الأجزاء في الصورة المفروضة، و هي أن تملأ الزق ماء ثم يفرغ فيملأ زئبقا، إذ لو كان أجزاء الزئبق أكثر لزم أن يكون فيما بين أجزاء الماء فرج خلاء بقدر زيادة وزن الزئبق على وزن الماء، و أن يحس في زق الماء بالأحياز الفارغة أضعاف ما يحس به من المملوءة.
هذا بعد تسليم وجود الخلاء، و عدم انحدار الماء بالطبع إلى الحيز الخالي بناء على إرادة القادر المختار.
أو أن في الخلاء قوة دافعة، و يمكن أن يقال: لا يحس بها لغاية الصغر، مع فرط الامتزاج بالأجزاء الماهية.
(قال: و منع القاضي تعدد الاعتمادات، حتى زعم أن في الجسم كيفية واحدة تسمى بالنسبة إلى السفل ثقلا، و إلى العلو خفة، و بعضهم تضادها لما أنها تجتمع كما في الحجز المجاذب علوا و سفلا، و الجبل المتجاذب يمينا و شمالا.
و الحق أن الطبيعيين متضادان و أن تضاد بين الطبيعي و غيره، كما في الحجز الذي يرفع، و أما غير الطبيعي فقيل المختلفان منه متضادان لماله من أن [١] المبدأ القريب مبدأ [٢] للحركة، فيلزم من اجتماع الاعتمادين المختلفين
[١] في (ج) بزيادة لفظ (أن).
[٢] سقط من (أ) و (ب) لفظ (مبدأ).