شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٨
ما، و سيجيء بيان تحققه و مغايرته للطبيعة، و يبقى الاشتباه في أنه من أي قسم من أقسام الكيف ..؟
(قال: و قد يجعل أنواعه ستة بحسب الجهات، إلا أن الطبيعي منها إنما يكون إلى فوق أو تحت لما أنهما الجهتان الحقيقيتان، و البواقي إضافية تتبدل فلا تكون أنواعا.
على أن الحصر في الست عرفي لا حقيقي، إذ الجهات متكثرة جدا كأجزاء الجسم، أو غير منحصرة أصلا كانقساماته.
فالطبيعي [١] من الاعتماد الثقل، و هي كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق مركزه على مركز العالم، و إلى صوب المركز في أكثر المسافة بينه و بين المحيط، من غير أن يبلغه و الخفة و هي العكس).
قال: و قد تجعل أنواعه أي أنواع الاعتماد ستة بحسب الحركات في الجهات الست، و يدعى تضادها مطلقا، إن لم تشترط بين المتضادين غاية الخلاف، و إن اشترط انحصر التضاد فيما بين المتقابلين كالاعتماد و الصاعد و الهابط مثلا، و في جعل أنواع الاعتماد شيئا ضعف من وجهين:
أحدهما: أن الاعتماد الطبيعي الذي يتصور فيه الاختلاف بالحقيقة إنما هو الصاعد و الهابط، أعني الميل إلى العلو و السفل اللذين هما الجهتان الحقيقيتان اللتان لا يتبدلان أصلا، حتى لو تنكس الإنسان لم يصر فوقه تحتا، و تحته فوقا، بل صار رجله إلى فوق و رأسه إلى تحت، بخلاف سائر الجهات، فإنها إضافية تتبدل، كالمواجه للمشرق إذا واجه المغرب صار قدامه خلفا، و يمينه شمالا، و بالعكس، فتتبدل الاعتمادات، أي يصير اعتماده إلى قدام اعتمادا إلى خلف و بالعكس، و كذا إلى اليمين و الشمال فلا يكون أنواعا مختلفة.
و ثانيهما: أن حصر الجهات في الستة أمر عرفي، اعتبره العوام من حال الإنسان في أن له رأسا، و قدما، و ظهرا، و بطنا، و يمينا، و شمالا، و الخواص
[١] في (ج) فالحقيقي بدلا من (فالطبيعي).