شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٢
ورد: بجواز استناد ذلك إلى العوارض).
و قد يقال: الحار إطلاق الحرارة على حرارة النار، و على الحرارة الفائضة عن الأجرام السماوية النيرة، و على الحرارة الغريزية و على الحرارة [١] الحادثة بالحركة، ليس بحسب حينئذ [٢] اشتراك اللفظ على ما يتوهم لأنه كمفهوم واحد هو الكيفية المحسوسة المخصوصة، و إن كانت الحرارات متخالفة بالحقيقة، و اختلاف المفهوم إنما هو في إطلاق الحار على مثل النار و على الأجرام السماوية التي تفيض منها الحرارة، و على الدواء و الغذاء اللذين يظهر منهما حرارة في بدن الحيوان، و هو في كل من الكواكب و الدواء و الغذاء صفة مسماة بالحرارة كالكيفية المحسوسة في النار، أم ذلك توسع و إطلاق للحار على ما منه الحرارة، و إن لك يقم به معنى مسمى بالحرارة فيه تردد، و اختلفوا في الحرارة الغريزية التي بها قوام حياة الحيوان فاختار الإمام الرازي أنها هي النارية، فإن النار إذا خالطت سائر العناصر أفادت حرارتها للمركب طبخا و اعتدالا و قواما لتوسطها بانكسار سورتها عند تفاعل العناصر بين الكثرة المفيضة إلى إبطال القوام، و القلة القاصرة عن الطبخ الموجب للاعتدال، فتلك الحرارة هي المسماة بالحرارة الغريزية، و حكي عن أرسطو أنها من جنس الحرارة التي تفيض من الأجرام السماوية، فإن المزاج المعتدل يوجه ما يناسب لجوهر السماء لأنه يبعث عنه، يعني أنه إذا امتزجت العناصر و انكسرت سورة كيفياتها حصل للمركب نوع وحدة، و بساطة بها يناسب البساطة السماوية، ففاضت عليه مزاج معتدل به حفظ التركيب، و حرارة غريزية بها قوام الحياة، و قبول علاقة النفس، و بعضهم على أنها مخالفة بالماهية للحرارة النارية، و الحرارة السماوية لاختصاصها بمقاومة الحرارة الغريزية، و دفعها عن الاستيلاء على الرطوبات الغريزية، و إبطال الاعتدال حتى إن السموم الحارة لا تدفعها إلا
[١] في (أ) بزيادة (الغريزية و على الحرارة).
[٢] سقط من (ب) لفظ (حينئذ).