شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣١
و تحقيقه: أن ما يتأثر عن الحرارة فإن كان بسيطا استحال أولا في الكيف ثم أفضى به ذلك إلى انقلاب الجوهر فيصير الماء هواء، و الهواء نارا، و ربما يلزمه تفريق المتشاكلات بأن يميز الأجزاء الهوائية من الماء، و يتبعها ما يخالطها من الأجزاء الصغار المائية، و إن كان مركبا فإن لم يشتد التحام بسائطه و لا خفاء في أن الألطف أقبل للصعود لزم تفريق الأجزاء المختلفة و تبعه انضمام كل إلى ما يشاكله بمقتضى الطبيعة، و هو معنى جمع المتشاكلات، و إن اشتد التحام البسائط [١]، فإن كان اللطيف و الكثيف قريبين من الاعتدال حدثت من الحرارة القوية حركة دورية لأنها كلما مال اللطيف إلى التصعد جذبه الكثيف إلى الانحدار، و إلا فإن كان الغالب هو اللطيف يصعد بالكلية كالنوشادر، و إن كان هو الكثيف فإن لم يكن غالبا جدا حدث تسييل كما في الرصاص، أو تليين كما في الحديد، و إن كان غالبا جدا كما في الطلق حدث مجرد سخونة، و احتيج في تليينه إلى الاستعانة بأعمال أخر، و عدم حصول التصعد، أو التفرق بناء على المانع، لا ينافي كون خاصتها التصعد، و تفريق المختلفات و جمع المتشاكلات.
(قال: و قد يقال الحار لما يحدث حرارة إما بشرط ملاقاة البدن كالأغذية و الأدوية. أولا: كالمشمومات.
و أما الحرارة الغريزية التي بها قوام الحياة، فقيل نارية، و قيل: سماوية، و قيل: مخالفة لهما بالحقيقة لاختلاف الآثار، حتى إنها تدفع الحرارة الغريزية.
[١] البسيط عند المهندسين: السطح. قال ابن سينا: الجسم ينتهي ببسيطه و هو قطعه و البسيط ينتهي بخطه و هو قطعه، و الجسم يلزمه السطح لا من حيث تتقوم به جسميته، بل من حيث يلزمه التناهي بعد كونه جسما.
(راجع الإشارات ص ١٠٢). و البسيط في اصطلاح الفلاسفة: هو الشيء الذي لا جزء له أصلا كالوحدة و النقطة، و هو لفظ مولد يقابله المركب بمعنى الشيء الذي له جزء قال أبو حيان التوحيدي: و أقبل عليّ و قال: أيها الرجل إن هذه النقطة شيء لا جزء له، فقلت: و ما الشيء الذي لا جزء له ...؟ فقال البسيط.
(راجع معجم الأدباء لياقوت ٤ ص ١٦٦).