شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣
الحقيقي هو الذي بالعلية أو بالطبع، و المعنى المشترك بينهما كون المتأخر محتاجا في تحققه إلى المتقدم من غير احتياج للمتقدم إليه، إلا أن المتقدم في الذي بالعلية هو المفيد لوجود المتأخر، و لا كذلك في الذي بالطبع، و المعتبر هل [١] هو العلة التامة أم الفاعلية؟ فيه تردد، فعلى الأول: يكون المتقدم و المتأخر بالعلية متلازمين وجودا و عدما.
و على الثاني: قد توجد ذات المتقدم بدون ذات المتأخر بأن ينتفي [٢] بعض شروط التأثر، و المتقدم بالطبع لا يستلزم المتأخر وجودا [٣] بل عدما، و المتأخر يستلزمه وجودا لا عدما [٤]، و أما بالنظر إلى وصفي التقدم و التأخر فبين كل متقدم و متأخر تلازم وجودا و عدما، لكونهما متضايفين، لكن إذا اعتبرا من قسم واحد، فإن تضايف المتقدم بالطبع مثلا، إنما هو مع المتأخر بالطبع لا بالعلية أو الزمان أو الرتبة أو الشرف، و على هذا قياس سائر الأقسام، و المعنى المشترك بين التقدم بالعلية، و التقدم بالطبع، قد يقال له التقدم بالذات، و قد يقال له التقدم بالطبع، و يخص ما بالعلية باسم الذاتي، و قد يسمى التقدم [٥] بالطبع تقدما بالذات. بمعنى أن المتقدم مقوم محتاج إليه باعتبار الذات. و الحقيقة دون مجرد الموجود كما في العلية، فإن ذات الاثنين لا تتم و لا تعقل بدون الواحد. و لا خفاء في أن هذا إنما هو في الجزء دون الشرط، فالحكم ليس بكلي على ما يشعر به ظاهر عبارة المواقف.
[١] سقط من (أ) لفظ (هل).
[٢] في (ب) بين بدلا من (ينتفي).
[٣] في (ب) لا بدلا من (بل).
[٤] سقط من (ب) جملة (و المتأخر يستلزمه وجودا لا عدما).
[٥] في (أ) القدم بدلا من (التقدم).