شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٥
(قال: القسم الأول: الكيفيات المحسوسة.
و هي أنواع:
النوع الأول: الملموسات و فيه مباحث).
و أجيب بأن البحث فيه قد يقع من حيث الافتقار إلى المادة، و هو بحث الوحدة [١] و الكثرة من الإلهي، و قد يقع من حيث الافتقار كالجمع و التفريق و الضرب، و نحو ذلك مما في الحساب، و هو من الرياضي، و فيه نظر. لا يقال: المراد ما يعلق بالجسم في الجملة، و إن لم يختص به، و كيفيات العدد كذلك، لأنا نقول حينئذ يكون معنى كون الكيفيات النفسانية ما لا يتعلق بالجسم، أنها لا تتعلق به أصلا، و فساده بين، بل بمعنى أنها لا تتعلق به خاصة، بحيث تستغني عن النفس.
قال: القسم الأول: الكيفيات المحسوسة و هي إن كانت راسخة كصفرة الذهب، و حلاوة العسل، سميت انفعاليات، لانفعال الحواس عنها أولا، و لكونها بخصوصها أو عمومها تابعة للمزاج الحاصل من انفعال العناصر بموادها، فالخصوص كما في المركبات مثل حلاوة العسل و العموم كما في البسائط، مثل حرارة النار فإن الحرارة من حيث هي قد تكون تابعة للمزاج، و لانفعال المواد و هذا معنى قولهم: تشخصها أو نوعها، و إلا فالحرارة ليست
[١] الوحدة ضد الكثرة، لأنها كون الشيء بحيث لا ينقسم، و الكثرة كونه بحيث ينقسم، و الوحدة في فلسفة ابن سينا من لوازم الماهيات لا من مقوماتها. قال: فقد بان بهذه الوجوه الثلاثة التي أحدها كون الوحدة غير ذاتية الجواهر بل لازمة لها، و الثاني: كون الوحدة معاقبة للكثرة في المادة، و الثالث: كون الوحدة مقولة على الأعراض أن طبيعة الوحدة طبيعة عرضية و كذلك طبيعة العدد الذي يتبع الوحدة و يتركب منها.
(راجع النجاة ص ٣٤١).