شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٠
بخاصة لازمه شاملة سوى المركب من العرضية و المغايرة للكم و للأعراض النسبية إلا أن التعريف بها كان تعريفا للشيء بما يساويه في المعرفة و الجهالة لأن الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض فعدلوا عن ذكر كل من الكم و الأعراض النسبية إلى ذكر خاصته التي هي أجلى، و قالوا: هو [١] عرض لا يقتضي لذاته قسمة [٢]، و لا يتوقف تصوره على تصور غيره، فخرج الجوهر و الكم و الأعراض النسبية، و من جعل النقطة و الوحدة من الأعراض زاد قيد [٣] عدم اقتضاء اللاقسمة، احترازا عنهما، و قيدوا عدم اقتضاء القسمة و اللاقسمة بالذات و الأولية لئلا يخرج عن التعريف العلم بالمركب و بالبسيط، حيث يقتضي القسمة و اللاقسمة نظرا إلى المتعلق.
فإن قيل: من الكيفيات ما يتوقف تعقله على تعقل شيء آخر كالعلم [٤] و القدرة [٥]، و الاستقامة، و الانحناء، و نحو ذلك.
قلنا: ليس هذا يتوقف، و إنما هو استلزام و استعقاب بمعنى أن تصوره
[١] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٢] القسمة عند المنطقيين مرادفة للتقسيم و هو إرجاع التصور إلى أقسامه و لها عندهم وجهان.
الأول: إرجاع المركب إلى أجزائه أو عناصره، و يسمى هذا الارجاع تجزئة أو تحليلا.
و الثاني إرجاع الكلي إلى جزئياته أو انقسام الكلي بحسب الما صدق إلى أصناف أو أفراد تندرج تحته.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (قيد).
[٤] العلم هو الإدراك مطلقا تصورا كان أو تصديقا يقينيا كان أو غير يقينى، و قد يطلق على التعقل أو على حصول صورة الشيء في الذهن، أو على إدراك الكلي مفهوما كان أو حكما، أو على الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. و العلم مرادف للمعرفة إلا أنه يتميز عنها بكونه مجموعة معارف متصفة بالوحدة و التعميم.
[٥] القدرة: هي القوة على الشيء و هي مرادفة للاستطاعة، و الفرق بينها و بين القوة، أن القوة تضاف إلى العاقل و غير العاقل، فتكون طبيعية و عقلية و القدرة في الاصطلاح صفة الإرادة، و قد نفى جهم بن صفوان كل قدرة عن الإنسان و قال: لا قدرة له أصلا و هذا غلو في الجبر.
أما المعتزلة فيقررون وجود القدرة و يقولون إنها صفة يتأتى معها الفعل بدلا من الترك، و الترك بدلا من الفعل. و أما الرازي فإنه يطلق القدرة على مجرد القوة التي هي مبدأ الأفعال الحيوانية المختلفة، أو على القوة الجامعة لشرائط التأثير.
(راجع الأصول الخمسة، و أصول الدين للرازي مبحث الصفات).