شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٥
و أجيب بأنه مع ابتنائه على تقدير نفي [١] الفاعل المختار، إنما ينفي كون [٢] ما بين الأرض و السماء خلاء صرفا، و لا ينفي وجود خلاء خارج عما بينهما أو مختلط بالأجزاء الهوائية.
الوجه الرابع: أن لو وجد الخلاء لزم انتفاء أمور نشاهدها، و نحكم بوجودها قطعا كارتفاع اللحم في المحجمة عند المص، فإنه لما انجذب الهواء بالمص تبعه اللحم لئلا يلزم الخلاء، و كارتفاع الماء في الأنبوبة، إذا غمس أحد طرفيها في الماء، و مص الطرف الآخر، و كبقاء الماء في الكوز، الذي في أسفله ثقبة ضيقة، من غير أن ينزل من الثقبة عند سد رأس [٣] الكوز، لئلا يبقى حيز الماء خاليا، و نزوله على ما هو مقتضى طبعه عند فتح الرأس لدخول الهواء، و كانكسار القارورة التي جعلت في رأسها خشبة، و شدت بحيث لا يدخل فيها و لا يخرج عنها هواء، ثم أخرجت الخشبة، فإن القارورة تنكسر إلى الداخل لئلا يبقى حيز الخشبة خاليا، و إذا دخلت [٤] تنكسر القارورة إلى الخارج، لما أن فيها ملاء لا يجامع الخشبة، و أجيب بأنه يجوز أن يكون ذلك لأسباب أخر، فإن غاية هذه الأمور لزومها لانتفاء الخلاء، و اللازم قد يكون أعم فلا يصح الاستدلال بوجوده على وجود الملزوم.
نعم: ربما يفيد يقينا [٥] حدسيا للناظر لكن لا يقوم به حجة على المناظر.
[١] في (ب) تقدير بسقوط (نفي).
[٢] في (ب) يبقي بدلا من (ينفي).
[٣] في (ب) راتين و هو (تحريف).
[٤] في (أ) و إن بدلا من (إذا).
[٥] في (ب) تعينا بدلا من (يقينا).