شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٣
تمتنع أن توجد إلا على [١] حد السرعة و البطء، لأنها لا محالة تكون في مسافة و زمان ينقسم مل منها لا إلى نهاية.
و إذا فرضنا وقوع أخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان فالأولى أبطأ منها، أو في ضعفه فأسرع، فالحركة المجردة لا [٢] توجد و ما لا يوجد لا يستدعي شيئا، و يرد على الوجهين أن زمان الحركة قد يكون بحيث لا ينقسم إلا وهما، فيكون [٣] الحركة في جزء منه محال، و المحال جاز أن يستلزم المحال، فلا يكفي في إثبات بطء الأولى و نفي كونها أسرع الحركات فرض وقوع الأخرى، ما لم يتبين إمكانها.
فإن قيل: سلمنا انتفاء البطء لكن لا خفاء في ثبوت السرعة، لإمكان وقوع الأخرى في زمان أكثر، فلا تثبت المجردة من السرعة و البطء:
قلنا: دفع الاعتراض إنما يبتنى على ثبوت البطء ليتفرع عليه كون الزمان بحسب المعاوقة، و ذكر الساعة إنما هو بحكم المقابلة، و لهذا عبر في المواقف عن هذا الدفع بأن الحركة لو اقتضت زمانا لذاتها لكانت الحركة الواقعة فيه أسرع الحركات على ما مر.
و قد يقال في تقرير كلام المحقق: إن الحركة لا توجد إلا مع وصف السرعة و البطء [٤] و هما بحسب المعاوقة فلا حركة إلا مع المعاوقة [٥]، فإذا كان الزمان بإزاء الحركة كان بإزاء المعاوقة، و إن لم يكن لها دخل في اقتضائه، و حينئذ لا يرد الاعتراض بأن امتناع وجود الحركة بدون السرعة و البطء لا ينافي استدعاءها بنفسها شيئا من الزمان، و لا النقض باللوازم التي تقتضيها الماهية، مع امتناع أن توجد إلا مع شيء من العوارض، لكنه لا يدفع اعتراض أبي
[١] في (أ) بزيادة (على).
[٢] في (أ) بزيادة الحرف (لا).
[٣] في (ب) فتكون.
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (البطء).
[٥] في (ب) سقط (فلا حركة إلا مع المعاوقة).