شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١١
فالمقصود أن نفس الحركة المخصوصة تستدعي قدرا من الزمان، بحسب حال المحرك أو المتحرك، ثم قد يزاد بحسب حال المعاوق و قد لا يزاد كما في الخلاء).
قال: احتج القائلون بامتناع الخلاء، أي كون الجسمين بحيث لا يتماسان، و لا يكون بينهما جسم يماسهما، بل فراغ يمكن أن يشغله شاغل موجودا كان أو معدوما بوجوه.
الأول: أنه لو تحقق الخلاء لزم أن يكون زمان الحركة مع المعاوق، مساويا لزمان تلك الحركة بدون المعاوق، و اللازم ظاهر البطلان.
بيان اللزوم: أنا نفرض حركة [١] جسم في فرسخ من الخلاء، و لا محالة تكون في زمان. (و لنفرضه ساعة، ثم نفرض حركة ذلك الجسم بتلك القوة بعينها في فرسخ من الملاء، و لا محالة تكون في زمان) [٢]. أكثر لوجود المعاوق، و لنفرضه ساعتين، ثم نفرض حركته بتلك القوة في ملاء أرق قواما من الملاء الأول على نسبة زمان حركة الخلاء إلى زمان حركة الملاء الأول، أي يكون قوامه نصف قوام الأول، فيلزم أن يكون زمان الحركة في الملاء الأرق ساعة ضرورة أنه إذا اتحدت المسافة و المتحرك، و القوى المحركة لم تكن السرعة و البطء. أعني قلة الزمان و كثرته، إلا بحسب قلة المعاوق و كثرته، فيلزم تساوي زمان حركة ذي المعاوق. أعني في الملاء الأرق، و زمان حركة عديم المعاوق أعني التي في الخلاء.
و اعترض أولا: بمنع إمكان قوام، تكون على نسبة زمان الخلاء إلى زمان الملاء، و إنما يتم لو لم يكن ينتهي [٣] القوام إلى ما لاقوام أرق منه، و هو ممنوع.
[١] في (أ) و (ب) إما نعرض بدلا من (أنا نفرض).
[٢] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٣] في (ب) يكن بدلا من (ينتهي).