شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٠
و أجيب: بأن شيئا مما ذكر لا يستلزم الخلاء، لجواز لجواز أن يتخلخل قليل هواء يبقى في القارورة، ثم يعود إلى مقداره الطبيعي عند ترك المص [١] فيتصاعد الماء ضرورة امتناع الخلاء و كذا يجوز أن يبقى بين جانبي الزق قليل هواء فيتخلخل عند الارتفاع، و أن ينفذ الهواء في المسام و إن بولغ في تسديدها، و كذا الزق المفتوح تدخله المسلة، لتكاثف ما فيه من الهواء، أو لخروج بعضه من المسام، و أما شراب الدن فلجواز أن يتكاثف، أو يتبخر، و يتخلخل منه بالأعصار شيء يسير على مقدار الزق.
(قال: حجة الامتناع.
أنه لو وجد لزمتها محالات.
الأول: تساوي وجود المعاوق [٢] و عدمه، فيما اذا فرضنا من جسم حركة، في فرسخ خلاء و ليكن ساعة، و أخرى مثلها في فرسخ ملاء و ليكن ساعتين، و أخرى مثلها في فرسخ ملاء قوامه نصف قوام الأول، فيكون أيضا ساعة ضرورة أن تفاوت الزمان بحسب تفاوت المعاوق. و اعترض بأن الحركة تستدعي بنفسها زمانا، ففي الملاء الأرق يكون ساعة بإزاء نفس الحركة كما في الخلاء، و نصف ساعة بإزاء القوام الذي هو نصف القوام الأول.
فإن قيل: [٣] الحركة لا تخلو عن سرعة و بطء، لكونها في زمان، ينقسم لا إلى نهاية، فإن أريد بنفس الحركة المجردة عنهما فلا يوجد، فلا يستدعي شيئا، أو التي في [٤] ضمن الجزئيات فلا تقتضي زمانا، و أن اقتضى كل حركة تعني [٥] في جزء منه، و هو محال.
قلنا: قد لا ينقسم [٦] الزمان إلا و هما، فتستحيل الحركة في جزء منه، و لو سلم.
[١] في (أ) المصة بزيادة (تاء).
[٢] في (ب) المعلوق و هو تحريف.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (قيل).
[٤] في (ج) بزيادة حرف (في).
[٥] في (ج) تعني بدلا من (حتى).
[٦] في (ج) بزيادة حرف (لا).