شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١
المحسوسة، و قد تكون عقلية، بأن يكون ذلك بحكم العقل لكونه في الأمور المعقولة، و كل منهما قد يكون بحسب الطبع، و قد يكون بحسب الوضع، و ذلك كتقدم الرأس على الرقبة، و تقدم الإمام على المأموم، و تقدم الجنس على النوع، و تقدم بعض مسائل العدم على البعض، و معلوم أن تقدم عدم الحادث على وجوده ليس إلا بالزمان، و المتكلمون منعوا الحصر، و تمام الاستقرار. و نقضوه بتقدم بعض أجزاء الزمان على البعض، كتقدم الأمس على اليوم، فإنه كما ليس بالعلية و الطبع و الرتبة و الشرف ليس بالزمان، لأن كلا من الأمس و اليوم زمان، لا أمر يقع في الزمان، و ما يقال في بيان الحصر من أن المتقدم و المتأخر، إن لم يجتمعا في الوجود فهو بالزمان، و إن اجتمعا فإن كان بينهما ترتيب بحسب الاعتبار فهو بالرتبة، و إلا فإن لم يحتج المتأخر إلى المتقدم فبالشرف، و إن احتاج فإن كان المتقدم أثرا [١] في المتأخر فبالعلية، و إلا فبالطبع. أو أن المتقدم إن توقف وجود المتأخر عليه، فبالعلية أو بالطبع كما ذكرنا، و إن لم يتوقف فالمتقدم إن كان بالنظر إلى كمال للمتقدم فبالشرف، و إلا فإن كان بالنظر إلى مبدأ محدود فبالرتبة، و إلا فبالزمان. أو أن التقدم إما حقيقي يكون بحسب الأمر نفسه، فلا يتبدل باعتبار المعتبر، و إما اعتباري يقابله، و الأول إن كان بالنظر إلى الذات فبالطبع، و إن كان بالنظر إلى الوجود، فإن كان وجود المتأخر مشروطا بانقضاء وجود المتقدم فبالزمان، و إلا فبالعلية.
و الثاني: يفتقر لا محالة إلى مبدأ به الاعتبار، فإن كان كمالا في المتقدم فبالشرف، و إلا فبالرتبة، فلا خفاء في أنه ليس إلا وجه ضبط مع أن التقدم بالطبع قد يكون بالنظر إلى الوجود كما في الشرط، و أن التقدم بالزمان قد يكون للعدم دون الوجود، و بعد تمام الوجود، فالزماني بالمعنى الذي ذكر فيها شامل للتقدم الذي [٢] بين أجزاء الزمان، و الذي بين الأب و الابن بواسطة
[١] في (ب) مؤثرا بدلا من (أثرا).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (الذي).