شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٧
جاز أن يستلزم محالا، و لو سلم إمكان الارتفاع في الجملة.
فإن أريد بكونه دفعة، كونه في آن لا ينقسم أصلا، فلا نسلم [١] إمكانه، كيف و الارتفاع حركة تقتضي زمانا، و إن أريد كون حركة جميع الأجزاء معا، لئلا يلزم التفكك، فلا نسلم [٢] استلزامه للخلاء، فإنه حركة لها زمان، يجوز أن يمر الهواء من الأطراف إلى الوسط، في ذلك الزمان، ففي الجملة الخصم بين منع اللزوم، و منع إمكان اللزوم، و لا يتم المطلوب إلا بثبوتها.
نعم: لو جعل اللزوم هو اللاوصول، أعني لا مماسة السطحين الحاصلة عند الارتفاع، إلزاما لمن يقول بكون اللاوصول آنيا يتعين منع إمكان الملزوم [٣].
الثاني: لو لم يمكن الخلاء، بل لو لم يوجد، لامتنع حركة الجسم من مكان إلى مكان، لأنه إذا انتقل إلى مكان الجسم [٤]، فالجسم الشاغل لذلك المكان، إما أن ينعدم و يحدث جسم آخر يشغل المكان المنتقل عنه، و هذا باطل باعترافكم، بل [٥] بشهادة العقل في كثير من المواضع، كحركة عصامير الدولاب كل إلى حيز آخر، و إما أن لا ينعدم، و حينئذ: فإما أن يستقر في مكانه، أو ينتقل عنه، و إن استقر، فإما أن يبقى على مقداره، فيلزم تداخل البعدين مادتين، و اجتماع الجسمين في حيز واحد و هذا باطل [٦] اتفاقا و ضرورة.
و إما أن لا يبقى، بل يتكاثف، أي يصغر مقداره: بحيث يحصل للجسم المتحرك حيز يسعه، و ذلك إما أن يكون الجسم ذا مادة تقبل المقادير المتفاوتة في الصغر و الكبر، و ذلك قول بالهيولى، و سنقيم الدلالة على بطلانها، أو لكونه
[١] في (ب) فلا ثم.
[٢] في (ب) فلا ثم.
[٣] في (أ) بزيادة (إمكان).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (الجسم).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (بل).
[٦] سقط من (ب) جملة (و هذا باطل).