شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٦
ورد: بجواز تخلخل ما يبقى من قليل الهواء).
قال: المقام الثاني: المتنازع هو الخلاء بمعنى فراغ لا يشغله شاغل، سواء سمى بعدا أو لم يسم، و سواء جعل متحققا موجودا، أو موهوما.
فإن قيل: فما معنى [١] القول بإمكانه عند من جعله نفيا محضا و عدما صرفا، لا يتحقق أصلا؟.
قلنا: معناه أنه يمكن الجسمان، بحيث لا يتماسان و لا يكون بينهما ما يماسهما.
احتج القائلون بإمكان الخلاء بوجوه:
لأول: لو فرضنا صفحة ملساء فوق أخرى مثلها بحيث يتماس سطحاهما المستويان، و لا يكون بينهما جسم [٢] أصلا. و رفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة، ففي أول زمان الارتفاع يلزم خلو الوسط، ضرورة أنه إنما يمتلئ بالهواء، الواصل إليه من الخارج بعد المرور بالأطراف و المقدمات، أعني إمكان الصفحة الملساء، أي الجسم الذي له سطح [٣] مستو، ليس فيه ارتفاع و انخفاض، و لا انضمام أجزاء من غير اتصال و اتحاد، و كون التماس بين السطحين لا بين أجزاء لا تتجزأ من الجانبين، و إمكان رفع العليا من السفلى دفعة، بحيث لا يكون ارتفاع أحد الجانبين قبل ارتفاع الآخر، ليلزم التفكك، و عدم حصول الهواء في الوسط [٤] عند الارتفاع بخلق اللّه تعالى، أو بالوصول إليه من المنافذ، أو المسام بين أجزاء لا تتجزأ مسلمة عندهم، مبنية على أصولهم.
أجيب: بمنع إمكان ارتفاع العليا من السفلى حينئذ [٥] بل هو عندنا محال،
[١] في (ب) فيما مضى و هو تحريف.
[٢] في (ب) جنس بدلا من (جسم).
[٣] في (ب) لم يسطح و هو تحريف.
[٤] في (ب) الأوسط.
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (حينئذ).