شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٤
بقاء المكان الذي خرج منه زيد، مع أنه قد ملأه الهواء، فلم يبق ما كان فيه من السطح المحيط بزيد، و منها كون كل جزء من أجزاء الجسم في حيز، مع أن الأجزاء الباطنة من الماء مثلا، لا تكون في سطح من الهواء إلا بطريق التبعية و التجوز.
كما يقال: الماء في الفلك. و منها عدم توقف الحكم بكون الجسم هاهنا، أو هناك. على أنه هل يحيط به جسم أم لا.؟
و منها: أنا نتصور جسما لا يماسه شيء، بل يوجد وحده مع امتناع أن يتصور جسما لا يكون في حيز، و منها أنا نقطع بأن كلا من القطب [١] الجنوبي، و الشمالي في حيز آخر، و أن كل نقطة على سطح الفلك المحيط يتحرك بحركة من موضع إلى موضع.
و بالجملة فهذه و أمثالها، أمارات تفيد قوة الظن، بأن المكان هو البعد لا السطح، و إن كان للمناقشة مجال [٢] في استحالة بعض اللوازم، أو في لزومها على ما لا يخفى.
المقام الثاني
(قال: المقام الثاني:
إن الخلاء ممكن أو ممتنع .. حجة الإمكان وجوه.
الأول: إذا رفعنا [٣] صفحة ملساء عن مثلها دفعة، لزم في أول زمان الارتفاع، خلو الوسط ضرورة. أنه إنما يمتلئ عندكم بانتقال الهواء إليه و ذلك بعد المرور بالأطراف.
ورد: بعد تسليم إمكان الارتفاع بمنع إمكانه دفعة، أو في آن فإنه حركة
[١] القطب: المحور القائم المثبت في الطبق الأسفل من الرحى يدور عليه الطبق الأعلى، و منه قطب الدائرة، و للأرض قطبان شمالي و جنوبي، و النجم القطبي الشمالي هو النجم المنير في طرف ذنب بنات نعش الصغرى (الدب الأصغر) و هو الذي يتوخى به جهة الشمال لوقوعه في سمك القطب الشمالي للكرة الأرضية، و القطب من القوم: سيدهم، و القطب من الشيء قوامه و مداره.
[٢] في (ب) يحال بدلا من (مجال).
[٣] في (ب) فرضنا بدلا من (رفعنا).