شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٣
أنه لو كان السطح لم يساو التمكن، كما إذا جعلنا المدور صفحة دقيقة و بالعكس، و لم تقم الأجسام، إذ لا حاوي للمحيط و تبدلت الأحكام.
إذ الطير الساكن في الهواء الهارب يستبدل السطوح، فيلزم تحركه، و القمر المتحرك لا يستبدلها فيلزم سكونه، و مكان زيد حين ملأه الهواء موجود، و يلزم عدمه، إلى غير ذلك من الأمارات، التي ربما تفيد قوة الظن، و إن لم يتم برهانا).
قال: حجة البعد، احتج القائلون بكون المكان هو البعد، بأنه لو كان هو السطح، لزم انتفاء أمور يحكم بديهة العقل بثبوتها منها مساواة المكان للمتمكن، فإن الشمعة المدورة إذا جعلناها صفحة رقيقة، كان السطح المحيط بها أضعاف المحيط بالمدورة، و إذا جعلنا الصفحة المدورة، كان السطح المحيط بها اقل من المحيط بالصفحة، مع أن [١] الجسم في الحالين واحد. و كما إذا [٢] جعلنا في المكعب نقرة عميقة، يزيد السطح المحيط به مع انتقاص [٣] الجسم، و منها كون كل جسم في مكان، مع أن الجسم المحيط بالكل لا يحويه جسم، ليكون سطحه الباطن مكانا [٤] له، و منها سكون الطير الواقف في الهواء عند هبوب الرياح، فإنه يتبدل عليه السطوح المحيطة به، مع أن تبدل الأمكنة إما [٥] نفس الحركة الأينية [٦]، أو ملزوم لها، و منها حركة القمر الدائر [٧]، لأن السطح المحيط به من فلكه واحد لا يتبدل، و عدم تبدل المكان ملزوم السكون، لأن تبدله لازم الحركة، أو نفسها، و منها
المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. و قد وردت الحجة في القرآن بمعنى المنافرة و المخاصمة قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ. و ورد بمعنى البرهان تارة من المؤمنين مع الكفار قال تعالى: لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ. و تارة من الكفار بحسب اعتقادهم الباطل قال تعالى: ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا. و تارة مع ابراهيم عليه السلام في تمهيد قواعد الإيمان وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ.
(بصائر ذوي التمييز ج ٢ ص ٤٣١).
[١] سقط من (أ) حرف (أن).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كما)
[٣] في (أ) انتقاض بدلا من (إسقاط).
[٤] في (ب) الناظر بدلا من (الباطن).
[٥] سقط من (ب) لفظ (إما).
[٦] في (ب) الأنية و هو تحريف.
[٧] في (ب) الدابر بدلا من (الدائر).