شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٢
المكان قابلا للحركة. لزم أن يكون الجسم قابلا للحركة، لأنه ملزوم للبعد المنافي لقبول الحركة، و ملزوم منافي الشيء مناف لذلك الشيء، الثاني: أن المكان لو كان هو البعد، و هو موجود ضرورة و استدلالا لزم من تمكن الجسم في المكان تداخل البعدين، أي نفوذ البعد القائم به، في البعد الذي هو مكانه، لأن [١] هذا معنى التمكن عندهم، و اللازم باطل. للقطع بأنه ليس في الإناء المملوء من الماء إلا بعد واحد، و لأنه يستلزم اجتماع المثلين، أعني البعدين في محل واحد هو المتمكن [٢]، و لأنه يستلزم ارتفاع الآنات عن البديهيات، لكون هذا البعد ذراعا واحدا مثلا لجواز أن يكون ذراعين أو أكثر تداخلا، و ككون المتمكن بمكانه في المقدار لجواز أن يكون [٣] بعد أحدهما أزيد من الآخر، حصل من تداخلهما هذا المقدار المشاهد، و كل ذلك منتف بالاتفاق.
الثالث: أن البعد في نفسه إما أن يفتقر إلى المحل، فيمتنع تجرده عن المادة، على ما يدعونه في البعد الذي هو المكان، و إما أن يستغنى عنه فلا يحل في المادة، على ما هو شأن البعد القائم بالجسم، لأن معنى حلول العرض في المحل اختصاصه، بحيث يفتقر إليه في التقوم، فلا يرد ما قيل: إنه يجوز أن لا يفتقر في نفسه إلى المحل، و يعرض له الحلول فيه.
و أجيب عن الكل بأنه .. يجوز أن يكون البعد القائم بالجسم، مخالفا بالماهية البعد المفارق، و إن اشتركا في ذاتي أو عرضى هو مطلق البعد، فلا يمتنع اختصاصه بقبول الحركة، و اقتضاء المحل، و اختصاص البعد المفارق بإمكان النفوذ فيه، و لا يكون اجتماعهما من اجتماع المثلين، على أن ما ذكر من تعدد البعدين في التمكن، و اجتماع المثلين ليس بمستقيم لأن أحدها في التمكن و الآخر فيه المتمكن.
(قال: حجة [٤] البعد.
[١] في (أ) بزيادة (لأن).
[٢] في (ب) التمكن بدلا من (المتمكن).
[٣] سقط من (ب) من قوله: ذراعين إلى لفظ (يكون).
[٤] الحجة: اسم مضعف على زنة فعله لبرهان أهل الحق و الدلالة البينة للحجة، أي المقصد: