شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠١
الثالث: أن البعد إما أن يفتقر إلى المحل. فلا يتجرد، أو يستغني فلا يحل.
و الجواب: أن مبنى الكل على تماثل البعدين [١] و هو حجة [٢]).
قال: احتج القائلون بكون المكان هو السطح، بأنه لا يعقل منه إلا البعد أو السطح، و الأول باطل لوجوه:
الأول: أنه لو كان هو البعد، فإما أن يكون متوهما مفروضا، على ما هو رأي المتكلمين، و هو باطل. لأن المكان جود ضرورة و استدلالا بأنه يقبل التساوي و التفاوت، و حيث يقال: مكان هذا مساو لمكان ذاك، أو زائد عليه، أو ناقص عنه، نصف له، أو ثلث أو ربع، أو غير ذلك، و بأنه يقبل الإشارة الحسية، و انتقال الجسم منه و إليه، حيث يقال: انتقل الجسم من هذا المكان إلى ذلك، و الاتصاف بالصغر و الكبر، و الطول و القصر، و القرب و البعد، و الاتصال و الانفصال، إلى غير ذلك، و لا شيء من العدم المحض و النفي [٣] الصرف كذلك.
و إما أن يكون متحققا موجودا، على ما هو رأي أفلاطون و من تبعه، و هو أيضا باطل، لأنه إن كان قابلا للحركة الآنية، التي هي الانتقال من مكان إلى مكان، كان له مكان.
و ينقل الكلام إليه ليلزم ترتب الأمكنة لا إلى نهاية، و هو محال لما مر في إبطال التسلسل، و لأن جميع الأمكنة الغير المتناهية، لكونه من جنس البعد، على ما هو المفروض يكون قابلا للحركة، مفتقرا إلى المكان فيلزم أن يكون ذلك المكان داخلا في جملة الأمكنة، لكونه واحدا منها، و أن يكون خارجا عنها لكونه ظرفا [٤] لها، و ذلك محال، و إن لم يكن ذلك البعد الذي هو
[١] في (ج) البعد بدلا من (البعدين).
[٢] في (ج) بزيادة لفظ (و هو حجة).
[٣] نفى الشيء نفيا نحاه و أبعده، يقال: نفى الحاكم فلانا أخرجه من بلده و طرده. و نفيت الحصى عن الطريق، و نفى السيل الغثاء، و يقال نفت السحابة ماءها أسالته و صبته، و نفت الريح التراب نفيا و نفيانا أطارته. (المعجم الوسيط ج ٢).
[٤] في (ب) طرفا بدلا من (ظرفا).
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٢ ٢٤٢ ÇáãÈÍË ÇáËÇäí Ýíãä íÌÚá ÇáÇÚÊãÇÏ äÝÓ ÇáãÏÇÝÚÉ ..... Õ : ٢٣٧