شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٧
من اعترف بإمكانه و إليه ذهب أفلاطون [١] و أتباعه و عمدتهم التعويل على الضرورة بمعنى أنا قاطعون بوجود أمر به التقدم و التأخر، و منه الماضي و المستقبل، سواء وجد جسم و حركة أو لا، حتى لو فرضنا أن الفلك كان معدوما فوجد، ثم فنى كنا قاطعين بوجود ذلك الامر و بتقدم عدم الفلك على وجوده بمعنى كونه في زمان سابق ماض، و الوجود في زمان لاحق حاضر، و الفناء في زمان آخر مستقبل فلا يكون فلكا، و لا حركة، و لا شيئا من عوارضها. بل جوهرا أزليا يتبدل و يتغير و يتجدد، و ينصرم بحسب النسب و الإضافات إلى المتغيرات، لا بحسب الحقيقة و الذات، ثم إنه باعتبار نسبة ذاته إلى الأمور الثابتة [٢] سمي سرمدا، أو إلى ما قبل المتغيرات دهرا، و إلى مقارنتها زمانا، و لما لم يثبت امتناع عدمه في نفسه لم يحكم بوجوبه، و أنت خبير بحال دعوى الضرورة في مثل هذا المتنازع الهائل الذي لا يرجى فيه تقرر الآراء على شيء.
[١] أفلاطون: فيلسوف يوناني عاش بين عامي ٤٢٧ ق. م ٣٤٧ ق م، و هو تلميذ سقراط، و معلم أرسطو. عاش في أثينا، و تنقل بين مصر و قبرص و صقلية، و أسس المدرسة التي عرفت في التاريخ الفكري بالاكاديمية، من مؤلفاته كتاب الجمهورية، و كتاب السياسة و القوانين، تعرفه المراجع العربية بانه، أفلاطون بن أرسطون أحد أساطين الحكمة الخمسة من اليونان، أخذ عن فيثاغورس و شارك سقراط في الأخذ عنه و عنه أخذ أرسطو طاليس. من كتبه: السياسة نقله حنين بن إسحاق، و المناسبات نقله يحي بن عدي، و أصول الهندسة نقله قسطا بن توما، و كتاب التوحيد و اللذة نقلهما يحي بن عدى.
(راجع القاموس الإسلامي ص ١٤٥ بتصرف).
[٢] في (ب) الثانية و هو تحريف.