شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٥
غير الآن، و أجيب بأنه لا أجزاء هناك بالفعل لأن الزمان كمية متصلة يعرض لها التجزؤ و الانقسام بحسب الغرض و الوهم دون الخارج فورد الإشكال بأنه لا وجود للزمان حينئذ لأن نفس الامتداد موهوم، و الجزء معدوم فما ذا يوجد منه؟ و هذا بخلاف المسافة فإن أجزاءها و إن لم تكن بالفعل إلا أن المجموع المتصل الذي يتجزأ في الوهم موجود في الخارج، و بخلاف الحركة فإنه يوجد منها أمر مستمر هو الكون في الوسط من غير لزوم محال.
و أجيب بأن المراد أن في الفعل [١] امتداد لا وجود له في الخارج لكنه بحيث لو فرض وجوده و تجزؤه عرضت لأجزائه المفروضة قبليات و بعديات متجددة و منصرفة [٢]، و لا يكون الامتداد في العقل كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء غير قار يحصل في العقل بحسب استمراره و عدم استقراره، ذلك الامتداد الذي إذا فرض تجزية كان لحوق التقدم و التأخر لأجزائه المفروضة لذاتها من غير اقتضاء زمان آخر، و كذا معيته [٣] للحركة و إذا لا وجود للجزءين معا إلا في العقل لزم كون القبلية و البعدية العارضتين لهما كذلك، و لهذا يعرضان للعدم، كيف و لو وجدتا في الخارج و هما متضايفان لزم وجود معروضيهما معا في الخارج، و يلزم كون الزمان قار الذات، و ما يقال من أن الموجود في الخارج من الزمان معروض للقبلية و البعدية فمجاز و المراد أنه متعلق بهما بمعنى أنهما بسببه يعرضان [٤] للأجزاء المفروضة للزمان المعقول، هذا غاية تحقيقهم في هذا المقام دفعا للإشكالات الموردة من قبل الإمام، مثل أن قبلية عدم الحادث على وجوده لو اقتضت زمانا كانت [٥] قبلية الأمس على الغد، و معية الحركة للزمان كذلك، و أن القبلية و البعدية لو وجدتا لامتنع اتصاف العدم بهما، و لكان وجودهما بالزمان و تسلسل و للزم وجود معروضيهما (معا ضرورة كونهما متضايفين فيكون الزمان قار الذات لاجتماع أجزائه المفروضة للقبلية و البعدية، و لو كانتا من الاعتبارات العقلية التي لا
[١] في (ب) العقل بدلا من (الفعل).
[٢] في (ب) و منصرمة بدلا من (و منصرفة).
[٣] في (ب) معية بدلا من (معيته).
[٤] في (ب) يمرضان بدلا من (يعرضان).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (كانت).