شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٣
إلى المتغير هو الدهر، و نسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد، و يعمها الدوام المطلق، و الذي في الماضي أزل، و الذي في المستقبل هو الأبد [١].
قال الإمام: و هذا تهويل خال عن التحصيل لأن ما يفهم من كان و يكون إذا كان موجودا في الأعيان فإما أن يكون متغيرا فلا ينطبق على الثابت، أو ثابتا فلا ينطبق على المتغير، و هذا التقسيم لا يندفع بالعبارة، و اعترض بأنه لا استحالة في الانطباق بين المتغير و الثابت، فإنا نقول: عاش فلان ألف سنة فإنا نطبق مدة بقائه على ألف دورة من الشمس، و المتكلمون يقولون: القديم موجود في أزمنة مقدرة لأنها لا نهاية لأولها، و الجواب أنه لا يصح حينئذ ما [٢] ذكر أن الزمان لما كان غير قار استحال أن يكون مقدار الهيئة قارة، على أن انطباق مدة البقاء على ألف دورة إنما هو من انطباق المتغير على المتغير [٣] لأن المدة زمان، و الدورة حركة، ثم لا يخفى إذ ليس الزمان نفس النسبة، بل للمتغير الذي ينسب إليه المتغير، و ليس المراد مطلق النسبة، بل نسبة المعية [٤] على ما صرح به البعض، إلا أنه اقتصر من بيان هذه المعية على أنها ليست معية شيئين يقعان في زمان واحد.
ثم قال: و غير الحركة إذ المتحرك [٥] إنما ينسب إلى الزمان بالحصول معه لا فيه، و هذه المعية و إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت فهو الدهر و إن كانت بقياس ثابت إلى ثابت فهو السرمد، و هذا الكون أعني كون الثابت مع غير الثابت، و الثابت مع الثابت بإزاء كون الزمانيات في الزمان، فتلك المعية
[١] الأبد في اللغة الدهر، و الدائم و القديم، و الأزلي، و الجمع آباد و أبود، و هو في الاصطلاح:
الزمان الذي ليس له ابتداء و لا انتهاء أو المدة التي لا يتوهم انتهاؤها بالفكر و التأمل، أو الشيء الذي لا نهاية له.
و الأبد و الأمد متقاربان. لكن الأبد لا يتقيد فلا يقال: أبد كذا. و الأمد ينحصر فيقال: أمد كذا كما يقال: زمان كذا.
[٢] في (ب) فيما بدلا من (حينئذ ما).
[٣] في (أ) بزيادة (على المتغير).
[٤] في (ب) المعينة بدلا من (المعية).
[٥] في (ب) أو المتحرك بدلا من (إذ المتحرك).