شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٢
إلى بداهة أزلية الأفلاك و أبديتها، و بهذا يظهر أن ليس الزمان نفس الفلك الأعظم [١]، أو حركته على ما هو رأي البعض، و قد يجاب: أما عن الأول فبأن النسبة إلى الزمان بالحصول فيه لا يكون إلا للمتغير حقيقة بأن يكون فيه تقدم و تأخر و ماض و مستقبل، و ابتداء و انتهاء كالحركة و المتحرك أو تقديرا كالسكون، فإن معنى كونه في ساعة أنه لو فرض بدله حركة لكانت في ساعة، و ذكر ابن سينا أن معنى قولنا الجسم في الزمان أنه في الحركة و الحركة في الزمان، و أما غير المتغير أعني ما يكون قار الذات فإنما ينسب [٢] إلى الزمان بالحصول معه لا بالحصول فيه، إذ ليس له [٣] جزء يطابق المتقدم من الزمان، و جزء يطابق المتأخر منه، و هذا كما أن نسبة استمرار غير المتغير (و ثباته إلى استمرار غير المتغير) [٤] كالسماء إلى الأرض يكون بالحصول معه من غير تصور الحصول فيه، و لا خفاء في الفرق بين الحصول الحركة مع الزمان، و حصول السماء مع الزمان، و حصول السماء مع الأرض، و أنها معاني محصلة متمايزة [٥] و لا استنكار في أن نعبر عن كل منها بعبارة نرى أنها مناسبة لها على كل [٦] ما قالوا: إن نسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان، و نسبة الثابت
[١] الفلك الأعظم: و يسمى فلك الأفلاك، لأنه اكبر الأفلاك، و يقال له الفلك الأطلس لأنهم لم يعرفوا له كوكبا، و حركة هذا الفلك من المشرق إلى المغرب على قطبين ثابتين، يقال لأحدهما القطب الشمالي، و للآخر القطب الجنوبي، و تتم دورته في أربع و عشرين ساعة و بحركته تتحرك الأفلاك كلها مع كواكبها و حركته أسرع من كل شيء شاهده الإنسان، و الحكماء سموا هذا الفلك محددا لاعتقادهم أن ليس وراء ذلك خلاء و ملاء. و قال أبو عبد اللّه بن عمر الرازي بعد ما أظهر فساد القول بالمحدد: من أراد أن يكتال مملكة الباري تعالى بمكيال العقل فقد ضل ضلالا بعيدا.
(راجع عجائب المخلوقات و غرائب الموجودات للقزويني ج ١ ص ٢٥).
[٢] في (ب) فإما.
[٣] سقط من (ب) لفظ (به).
[٤] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٥] في (ب) بزيادة لفظ (متمايزة).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (كل).