شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٠
نقض أدلة الفلاسفة
(قال: ثم عروض بوجوه:
الأول: أن غير المتغير كالجسم و سكونه بل الواجب و جميع المجردات يتصف بالكون في الأمس و اليوم و الغد، و الحركة، من غير فرق، و بهذا يظهر أنه ليس مقدارا للوجود لأن المتغير لا ينطبق على الثابت و بالعكس.
الثاني: أن الحركة بمعنى الكون في الوسط ثابت فمقداره لا يكون متغيرا و بمعنى الممتد من المبدأ إلى المنتهى و همي فمقداره لا يكون موجدا.
الثالث: أن ثبوت العرض مع عدم محله بديهي الاستحالة بخلاف ما نسميه الزمان مع عدم حركة الفلك و بهذا يظهر أنه ليس نفس الفلك و لا حركته.
و أجيب عن الأول بأن غير المتغير إنما ينسب [١] إذا نسب إلى الزمان بالحصول معه لا فيه فنسبة المتغير إلى المغير هو الزمان، و نسبة الثابت إلى المتغير هو الدهر و إلى الثابت هو السرمد. و عن الثاني بأنه كما لا يجب بل يمتنع في وجود غير القار اجتماع جزءين منه فكذا في وجود مقداره، و عن الثالث بأن مبناه على حكم الوهم و الكل ضعيف).
قال: ثم عورض، أي الدليل المذكور بوجوه:
أحدها: أن الزمان لو كان مقدار الحركة لامتنع انتساب الأمور الثابتة إليه، أما الملازمة فلأنه حينئذ يكون متغيرا غير قار لأن مقدار المتغير أولى بأن يكون متغيرا، و المتغير لا ينطبق على الثابت لأن معنى الانطباق أن يكون جزءا من هذا مطابقا لجزء من ذلك على الترتيب في التقدم و التأخر و أما بطلان اللازم
[١] سقط من (أ) و (ب) إنما ينسب.