شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٩
إنه مقدار لأمر غير قار الذات و هو الحركة و إلّا لكان هو أيضا قار الذات أي مجتمع الأجزاء في الوجود فيكون الحادث في اليوم حادث يوم الطوفان و هو محال، و لا يجوز أن يكون مقدار الحركة مستقيمة لأنها لازمة الانقطاع لما سيجيء من تناهي الأبعاد، و من امتناع اتصال الحركات المستقيمة على مسافة متناهية، و الزمان لا ينقطع لما مر فتعين أن يكون مقدار الحركة مستديرة و يلزم أن يكون أسرع. الحركات ليكون مقدارها أقصر فتصلح التقدير جميع الحركات به [١]، فإن الأقل يقدر به الأكثر من غير عكس لتقدير الفرسخ بالذراع [٢] و تقدير المائة بالعشرة و أسرع الحركات الحركة [٣] اليومية المنسوبة إلى الفلك الأعظم فيكون الزمان مقدارا لها.
فإن قيل: هذا تعريف للزمان و تفصيل لذاتياته. فكيف يطلب بالحجة؟.
قلنا: الشيء إذ لم يتصور بحقيقة بل بوجه [٤] ما لم يمتنع إثبات أجزائها بالبرهان كجوهرية النفس، و تركب الجسم من الهيولي و الصورة، و هاهنا لم يتصور من الزمان إلا أنه شيء باعتباره تتصف الأشياء بالقبلية البعدية و ليست المقدارية من ذاتيات هذا المفهوم، بل من ذاتيات حقيقته.
و اعترض على هذا الدليل بأنه مبني على أصول فاسدة، مثل بطلان الجزء الذي لا يتجزأ، و مثل امتناع إيصال الحركات و لزوم السكون بين كل حركتين مستقيمتين، و مثل امتناع فناء الزمان، و لزوم أن يكون عدمه بعد الوجود مقتضيا لزمان آخر، و بعد ثبوت هذه الأصول بالدليل أو التزام الخصم إياها بأن يجعل هذا احتجاجا على باقي الفلاسفة فلا نسلم أن القابل للتفاوت، أو يلزم أن يكون كما مقتضيا لموضوع، و إنما يلزم لو كان ذلك [٥] بحب الذات و هو ممنوع، و دعوى الضرورة غير مسموعة.
[١] في (ب) بزيادة لفظ (به).
[٢] الذراع مؤنثة قاله سيبويه و جمعها (أذرع).
[٣] سقط من (ب) لفظ (الحركة).
[٤] في (أ) يوجد بدلا من (بوجه).
[٥] فى (أ) بزيادة لفظ (ذلك).