شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٨
قال: فزعمت الأشاعرة [١] القوم، و إن ادعى بعضهم ظهور آنية الزمان، فقد اتفقوا على خفاء ماهيته.
فقال كثير من المتكلمين هو متجدد معلوم مقدر به متجدد غير معلوم كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس، و ربما يتعاكس بحسب علم المخاطب حتى لو علم وقت قعود عمرو، فقال: متى قام زيد؟ يقال في جواله: حين قعد عمرو.
و لو علم وقت قيام زيد فقال متى قعد عمرو يقال في جوابه حين قام زيد و لذلك يختلف تقدير المتجددات باختلاف ما يعتقد المقدر ظهور عند المخاطب كما تقول العامة للعامة [٢] اجلس يوما، و القارئ اجلس قدر أ ما تقرأ الفاتحة، و الكاتب قدر ما تكتب صحيفة، و التركي قدر ما ينضج مرجل [٣] لحم، و لا يخفى إذ ليس في هذا التفسير إفادة تصور ماهية الزمان، و أما الفلاسفة فذهب أرسطو [٤] و أشياعه إلى أنه مقدار حركة الفلك الأعظم، و احتجوا على ذلك بأنه مقداري أي كم متصل، أما الكمية فلقبوله المساواة و اللامساواة فإن زمان دورة من الفلك مساو لزمان دورة أخرى منه، و أقل من زمان دورتين، و أكثر من زمان نصف دورة، و أما الاتصال فإنه لو كان منفصلا لانتهى إلى ما لا ينقسم أصلا كوحدات العدد لأن هذا حقيقة الانفصال فيكون تألفه من الآنات المتتالية، و يلزم منه الجزء الذي لا يتجزأ لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة، ثم
[١] راجع ترجمة وافية عن الأشاعرة في الجزء الأول.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (للعامة).
[٣] في (أ) ما ينطبخ بدلا من (ينضج).
[٤] أرسطو: ولد عام ٣٨٤ ق. م و توفي عام ٣٢٢ ق م، تتلمذ على الفيلسوف اليوناني أفلاطون في أثينا و تتلمذ على يديه اسكندر الأكبر المقدوني، ثم انصرف إلى التعليم و التأليف في شتى فنون المعرفة، و سمى تلاميذه بالرواقيين أو المشائين. عرف المسلمون العرب أرسطو منذ أن اتصلوا بالروم، و في رواية أن مؤلفاته كانت محفوظة في الاسكندرية و أنها نقلت فيما نقل من المحفوظات اليونانية إلى أنطاكية في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، و لكن من المحقق أن مؤلفاته لم تنقل إلا في عهد المأمون و قسمها العرب إلى أربعة أقسام هي: المنطقيات، و الطبيعيات، و الإلهيات، و الخلقيات.
راجع القاموس الإسلامي ص ٦٦ و ٦٧ بتصرف).