شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٧
إنكاره مجرى إنكار الأوليات [١] و إنما الخفاء في حقيقته.
اختلاف المتكلمين و الفلاسفة في حقيقة الزمان
(قال: فزعموا أن المقصود التنبيه [٢] و إلا فوجود امتداد يتصف بالمضي، و الاستقبال ضروري يعترف به العامة، و تقسيمه إلى السنين و الشهور و الأيام و الساعات، و إنما الخفاء في حقيقته، فزعم البعض أنه متجدد معلوم يقدر به متجدد موهوم، و ربما يتعاكس بحسب علم المخاطب كما يقال حين قعد عمرو في جواب متى قام زيد ..؟ و بالعكس، و لا يخفى أن ليس في هذا إفادة تصور، و ذهب أرسطو و أتباعه إلى [٣] أنه مقدار حركة الفلك الأعظم لأنه لتفاوته كم و لامتناع تألفه من الآنات [٤] المتتالية لاستلزامه الجزء الذي لا يتجزأ متصل، و لعدم استقراره مقدار لهيئة غير قارة، و هي الحركة و لامتناع فنائه ضرورة أن بعدية العدم لا تكون إلا بالزمان مقدرا لحركة مستديرة.
إذا المستقيمة يجب [٥] انقطاعها لما سيأتي، و لتقدر جميع الحركات به مقدار لأسرعها الذي هو الحركة اليومية إذ الأكبر يقدر بالأصغر، و الاكثر بالأقل كالفرسخ بالذراع و المائة بالعشرات دون العكس، ورد ذلك بأنه مع الابتناء على الأصول الفاسدة، إنما يتم إن [٦] لو كان قبوله التفاوت لذاته).
[١] الأوليات هي المقدمات اليقينية الضرورية و تسمى بالمبادئ الأولى و البديهيات و مبادي المنطق و مبادي العقل و هي ما لا يحتاج إلى الفعل في معرفته إلى وسط.
قال ابن سينا: الأوليات هي قضايا و مقدمات تحدث في الإنسان من جهة قوته العقلية من غير سبب يوجب التصديق بها إلا ذواتها و مثال ذلك أن الكل أعظم من الجزء و هذا غير مفاد من حس و لا استقراء و لا للشيء آخر و أما التصديق بهذه القضية فهو من جبلة الإنسان.
(راجع النجاة ص ١٠١، و الإشارات ص ٤٦).
[٢] في (ج) بزيادة لفظ (التنبيه).
[٣] في (ج) و أشياعه بدلا من (أتباعه).
[٤] في (أ) و (ب) الآيات و هو تحريف.
[٥] في (أ) و (ب) بحسب و هو تحريف.
[٦] في (أ) و (ب) لو بدلا من (إن).