شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٦
و أسرع منها أي تقطع المسافة في زمان أقل، أو تقطع في زمان مساو لزمانها مسافة أطول فيكون دورا.
قلنا: لا نسلم توقف صحة هذه الأحكام على كون الزمان موجودا في الخارج فإن المنكرين يعترفون بكون الشيء مع الشيء أو بعده، و كون بعض الحركات أسرع من البعض، و أجاب الإمام بأن المقصود من هذا البرهان تحقيق ماهية الزمان و كونه مقدارا للحركة لا إثبات أصل وجوده فإنه بديهي.
الوجه الثاني: أن كون الأب قبل الابن ضروري لا يشك فيه عاقل و ليست هذه القبلية نفس وجود الأب وحده لأنها إضافية بخلافه، و لأنه قد يوجد مع الابن بخلافها، و لا مع عدم الابن أو هو [١] وحده لأنه قد يكون عدما لاحقا لا يتصور كونه قبل الوجود مع اتحاد العدمين في كونهما عدم الابن و هذا معنى قولهم العدم قبل كالعدم بعد و ليس قبل كبعد، فتعين أن يكون قبلية الأب و بعدية الابن لأمر آخر و لا بد من أن ينتهي إلى ما تلحقه القبلية و البعدية لذاته قطعا للتسلسل و هو المراد بالزمان، فإنه الذي يكون جزءا منه قبل، و جزءا منه بعد، بحيث لا يصير قبله بعد و لا بعده قبل، و سائر الأشياء تكون قبلا لمطابقته الجزء القبل و بعد المطابقة الجزء البعد حتى لو وجد الأب في الجزء البعد و الابن في الجزء القبل لكان الأب بعد الابن.
و أجيب عن الوجهين بأن ما ذكرتم من الإمكانات القابلة للتفاوت في القبلية المتصف بها وجود الأب من الاعتبارات العقلية دون الموجودات العينية بدليل أنه تتصف بها الإعدام فإن من اليوم إلى رأس الشهر، أقل من اليوم إلى رأس [٢] السنة و إن عدم الحادث قبل وجوده، فزعمت الفلاسفة أن المقصود التنبيه على وجود الزمان لا الاستدلال لأنه ضروري تعترف به العامة و من لا سبيل لهم إلى الاكتساب، و لهذا يقسمونه إلى السنين و الشهور و الأيام و الساعات، و يجري
[١] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (رأس).