شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٤
الوجوب الذاتي [١] المنافي للتركيب [٢] و التقضي لجواز لا يقتضي الوجود نظرا إلى ذاته، غايته أن يكون دائما بتجدد الأجزاء على سبيل [٣] الاستمرار، و لا استحالة فيه.
أدلة الفلاسفة على وجود الزمان
(قال: و أثبتته الفلاسفة بوجهين:
الأول: أنا إذا فرضنا في مسافة [٤] حركتين متوافقتين في الانقطاع فإن توافقتا في السرهة و الابتداء أيضا قطعتا معا، و إن تأخر ابتداء الثانية أو كانت أبطأ قطعت أقل، فبين طرفي الأول إمكان قطع مسافة معينة بسرعة معينة، و أقل منهما ببطء معين، و بين طرفي الثانية إمكان أقل من ذلك بتلك السرعة فهناك أمر مقداري لا يرجع إلى السرعة أو امتداد المسافة أو المتحرك هو المعنى بالزمان، فإن قيل الحكم بالمعية و التأخر و السرعة فرع وجود الزمان فيدور.
قلنا: ممنوع فإن المنكرين قاطعون بهذه المعاني.
الثاني: تقدم الأب على الابن ضروري، و ليس وجود الأب و هو ظاهر و لا مع عدم الابن لأنه قد يكون لاحقا و لا تقدم، فلا بد من الانتهاء إلى ما يلحقه التقدمية و التأخرية بذاته بحيث أنه لا يصير قبله بعد، و لا بعد قبل، و هو المراد بالزمان.
و أجيب بأن هذه الإمكانات و القبلية اعتبارات عقلية يتصف بها الأعدام، فإن ما بين اليوم و أول السنة أو الشهر متفاوت و عدم الحادث متقدم).
[١] سقط من (ب) لفظ (الذاتي).
[٢] في (ب) التركب بدلا من (التركيب).
[٣] في (أ) بزيادته لفظ (سبيل).
[٤] المسافة: البعد، و أصلها من السوف و هو الشم: كان الدليل إذا حصل في فلاة أخذ التراب فشمه ليعلم أعلى قصد هو أم على جور، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد مسافة.